نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٣٨ - في ذكر حقائق ما ذكرناه وأمثلته في الكتاب العزيز
حَرِّقُوهُ) [١].
ومثل قوله ـ تعالى ـ : (وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) ثمّ قطع فقال : (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً) (الآية). ثمّ رجع إلى لقمان [٢] ، فقال : (يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ ، يَأْتِ بِهَا اللهُ) [٣] ؛ يعني : يوم القيامة.
ومثال الحرف مكان الحرف ، في القرآن ، قوله ـ تعالى ـ : (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ. إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) [٤] ومعناه ؛ ولا الّذين ظلموا منهم [٥] وكقوله ـ تعالى ـ : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً) [٦] و «إلّا» في موضع و «لا» وليست باستثناء ؛ وكقوله ـ تعالى ـ (يا مُوسى لا تَخَفْ. إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ، إِلَّا مَنْ ظَلَمَ) [٧] ومعناه : ولا من ظلم.
وقيل : إنّ «إلّا» هاهنا [٨] ، بمعنى : لكن من ظلم من ذرّيتهم ؛ ككنعان بن نوح وقابيل بن آدم.
وما في القرآن ، خلاف لما [٩] أنزل ؛ كقوله ـ تعالى ـ : (وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ) [١٠] وإنّما قال هو (وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا
[١] العنكبوت (٢٩) / ١٦ ، ١٨ ، ٢٤.
[٢] زيادة : (ع)
[٣] لقمان (٣١) ١٣ ، ١٤ ، ١٦.
[٤] البقرة (٢) / ١٥٠.
[٥] ليس في أ.
[٦] النساء (٤) / ٩٢.
[٧] النمل (٢٧) / ١٠ ـ ١١.
[٨] ج ، د ، م : هنا.
[٩] ج ، د : ما بدل لما.
[١٠] الروم (٣٠) / ٥٦.