نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ١٦٥ - تفسير سورة البقرة
السّبعون الّذين اختارهم موسى ـ عليه السّلام ـ عن الكلبيّ [١].
(ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ) ؛ أي : من بعد ما فهموه يبدّلونه [٢] ؛ أي : زادوا فيه ونقصوا منه ، وعرفوا ما حرّفوا منه وما غيّروه [٣].
وقال ابن عبّاس ـ رحمه الله ـ : سمعوا كتاب الله ـ تعالى ـ فحرّفوا منه صفة محمّد ونعته والبشارة به [٤].
قوله ـ تعالى ـ : (وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ [لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ]).
قال الكلبيّ : أخبروهم بما قصّ الله عليهم في كتابهم من صفة محمّد ـ عليه السّلام ـ ونعته والبشارة به [٥]. فيحاجّوكم ويحتجّوا به عليكم [٦].
وقوله ـ تعالى ـ : (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ) :
«الأمّيّ» : الّذي لا يحسن الكتابة [٧] ، نسب إلى ما وضعته أمّه عليه.
وقيل : «أمّيّون» : أعجميّون ؛ أي : أعراب غتم [٨]. لأنّهم جحدوا الكتاب.
فصاروا بمنزلة الأمّيّ الأعجميّ ، الّذي لا يفصح. وإذا نسبتهم إلى العجم ، قلت :
[١] تفسير أبي الفتوح ١ / ٢٣١.
[٢] ج : فيبدّلونه+ د : فبدّلوا.
[٣] ج ، د : غيّروا.
[٤] انظر : مجمع البيان ١ / ٢٨٥ ، من دون ذكر للقائل.
[٥] ليس في ج ، د ، م.
[٦] تفسير الطبري ١ / ٢٩٣ ، نقلا عن قتادة.+ سقط من هنا قوله ـ تعالى ـ : (أَفَلا تَعْقِلُونَ (٧٦) أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ (٧٧)).
[٧] أ ، د : الكتاب.
[٨] أ : أغراب غنم+ د : أعراب عتم.