نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٢٨٥
قوله ـ تعالى ـ : (الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ) (الآية) [١] : لأنّه [٢] كان المشركون من أهل مكّة قد صدّوا رسول الله ـ عليه السّلام ـ عن الدّخول إليها ، في ذي القعدة. فأقصّه الله ـ تعالى ـ منهم في العام المقبل ، في ذي القعدة ، فدخلها فيه.
قوله ـ تعالى ـ : (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ ، فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) (الآية) [٣] ؛ أي : من قاتلكم في الحرم في الشّهر الحرام فقاتلوه فيه ، فإنّي [٤] جعلت الحرمات قصاصا.
وسمّاه الله ـ تعالى ـ اعتداءا لأنّه جزاء على الاعتداء. وهو من عادة العرب ولسانهم. قال الشّاعر :
|
ألا لا يجهلن أحد علينا |
|
فنجهل فوق جهل الجاهلينا |
وقد تقدّم ذكر ذلك. وذكرناه ها هنا ، لغرض وزيادة لم تذكر هناك.
قوله ـ تعالى ـ : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ) (الآية) :
قيل : الشّهر الحرام ، ها هنا ، رجب [٥].
و «قتال» مجرور بالبدل من «الشّهر الحرام».
[١] ليس في أ.
[٢] ليس في ج ، د ، م.
[٣] البقرة (٢) / ١٩٤.
[٤] ج ، د ، م : لأنّي.
[٥] تفسير أبي الفتوح ٢ / ١٧٨.