نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٢٧٣
يقفون بعرفة مع [١] النّاس. ويقولون : نحن أهل حرم الله ، ولا نخرج عنه. وكانوا يقفون بجمع ، ويفيضون منها دون عرفة. فأمرهم الله أن يفيضوا منها مع [النّاس ، بعد] [٢] الوقوف بها [٣].
وقال الجبّائيّ والضّحّاك ، وحكاه المبرّد ـ أيضا ـ : لأنّه خطاب لجميع الحاجّ ؛ أن يفيضوا من حيث أفاض إبراهيم ـ عليه السّلام ـ من مزدلفة [٤].
وليس لأحد أن [٥] يقول : كيف قال [٦] لإبراهيم وحده : «النّاس» [وهو] [٧] واحد؟ وذلك لأنّ العرب قد استعملت ذلك للواحد [٨] ، لعظم قدره فيهم ، تعظيما له. وجاء مثل [٩] ذلك في القرآن المجيد ، على عادتهم وسنّتهم وطريقتهم ؛ [قال الله] [١٠] ـ تعالى ـ : (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) [١١] وإنّما كان المخبر
(١ ، ٢) ليس في ب.
[٣] تفسير الطبري ٢ / ١٧٠ ـ ١٧١.+ روى العيّاشي عن زيد الشّحام عن أبي عبد الله قال : سألته عن قول الله (أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ) قال : أولئك قريش كانوا يقولون : نحن أولى النّاس بالبيت ولا يفيضون إلّا من المزدلفة ، فأمرهم الله أن يفيضوا من عرفة. تفسير العياشي ١ / ٩٦ ، ح ٢٦٣ وعنه نور الثقلين ١ / ١٩٥ ، ج ٧١٠ والبرهان ١ / ٢٠١ ، ح ٣ وكنز الدقائق ٢ / ٢٩٣ والصّافي ١ / ١٧٧ وفي جميعها روايات أخر قريبة ممّا رويناه.
[٤] تفسير الطبري ١ / ١٧١ ، التبيان ٢ / ١٦٨.
[٥] ليس في ج.
[٦] ب : يقال.
[٧] ليس في ج.
[٨] م ، أ : في الواحد.
[٩] ليس في ب.
[١٠] ب : قوله.
[١١] آل عمران (٣) / ١٧٣.