نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٤٣ - في ذكر حقائق ما ذكرناه وأمثلته في الكتاب العزيز
السّلام ـ فأتى به إلى النّبيّ ـ عليه السّلام ـ وعنده جماعة. وفيهم حاطب بن أبي بلتعة.
فقال النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ : ليقم هذا [١] الّذي كتب هذا الكتاب إلى أهل مكّة ، وإلّا فضحة الوحي.
فقام حاطب يرعد ، وقال : أنا كتبت ، يا رسول الله!
فقال له النّبيّ ـ عليه السّلام ـ : فما حملك على هذا؟
فقال : خشيت على أهلي.
فقال له : لا ترجع إلى مثلها. واستتابه [٢]. فلفظها عامّ ، وهي خاصّة.
قال : وأمّا ، ما لفظه ماض ، وهو مستقبل ؛ كقوله ـ تعالى ـ : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ. إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ) [٣]. فلفظها ماض ، وهو [٤] يريد المستقبل ؛ وكقوله ـ سبحانه ـ : (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) [٥] ؛ أي : تكون عليهم.
قال : وأمّا الآية الّتي هي في سورة وتمامها في سورة أخرى ، فقوله ـ تعالى ـ : (وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ). هذا قول اليهود ، من بني إسرائيل ، حيث كان ينزل عليهم المنّ والسّلوى ، فملّوه. وقالوا لموسى : (فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ ، مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها) [٦] الآية في البقرة ، وتمامها في المائدة ؛ قوله ـ
[١] ليس في أ.
[٢] تفسير القمّي ١ / ١١ ، ج ٢ / ٣٦١+ بحار الأنوار ٩٣ / ٢٤ عن تفسير النعماني+ تفسير الطبري ٢٨ / ٣٨ ـ ٤٠+ مجمع البيان ٩ / ٤٠٤.
[٣] الزمر (٣٩) / ٦٨.
[٤] ليس في د.
[٥] النساء (٤) / ١٠٣.
[٦] البقرة (٢) / ٦١.