نهج البلاغه با ترجمه فارسى روان - مكارم شيرازى، ناصر - الصفحة ٨٢٨
٣٧٠- و روي أنه عليه السلام، قلما اعتدل به المنبر، إِلا قال أمام الخطبة: أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ فَمَا خُلِقَ امْرُؤٌ عَبَثاً فَيَلْهُو، وَ لَاتُرِكَ سُدًى فَيَلْغُو وَ مَا دُنْيَاهُ الَّتي تَحَسَّنَتْ لَهُ بِخَلَفٍ مِنَ الْآخِرَةِ الَّتِي قَبَّحَهَا سُوءُ النَّظَرِ عِنْدَهُ، وَ مَا الْمَغْرُورُ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الدُّنْيَا بِأَعْلَى هِمَّتِهِ كَالآخَرِ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الآخِرَةِ بِأَدْنَى سُهْمَتِهِ.
٣٧١- و قال عليه السلام: لَاشَرَفَ أَعْلَى مِنَ الْإِسْلَامِ، وَ لَاعِزَّ أَعَزُّ مِنَ التَّقْوَى، وَ لَامَعْقِلَ أَحْسَنُ مِنَ الْوَرَعِ، وَ لَاشَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ التَّوْبَةِ، وَ لَاكَنْزَ أَغْنَى مِنَ الْقَنَاعَةِ، وَ لَامَالَ أَذْهَبُ لِلْفَاقَةِ مِنَ الرِّضَى بِالْقُوتِ. وَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى بُلْغَةِ الْكَفَافِ فَقَدِ انْتَظَمَ الرَّاحَةَ وَ تَبَوَّأَ خَفْضَ الدَّعَةِ وَ الرَّغْبَةُ مِفْتَاحُ النَّصَبِ وَ مَطِيَّةُ التَّعَبِ، وَ الْحِرْصُ وَ الْكِبْرُ وَالْحَسَدُ دَوَاعٍ إِلَى التَّقَحُّمِ فِي الذُّنُوبِ، وَ الشَّرُّ جَامِعُ مَسَاوِي الْعُيُوبِ.
٣٧٢- و قال عليه السلام لجابر بن عبداللَّه الأَنصاري: يَا جَابِرُ، قِوَامُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِأَرْبَعَةٍ:
عَالِمٍ مُسْتَعْمِلٍ عِلْمَهُ، وَ جَاهِلٍ لَايَسْتَنْكِفُ أَنْ يَتَعَلَّمَ، وَ جَوَادٍ لَايَبْخَلُ بِمَعْرُوفِهِ، وَ فَقِيرٍ لَايَبِيعُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ؛ فَإِذَا ضَيَّعَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ اسْتَنْكَفَ الْجَاهِلُ أَنْ يَتَعَلَّمَ، وَ إِذَا بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَعْرُوفِهِ بَاعَ الْفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ.
يَا جَابِرُ، مَنْ كَثُرَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَثُرَتْ حَوَائِجُ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَمَنْ قَامَ لِلَّهِ فِيهَا بِمَا يَجِبُ فِيها عَرَّضَهَا لِلدَّوَامِ وَ الْبَقَاءِ، وَ مَنْ لَمْ يَقُمْ فِيهَا بِمَا يَجِبُ عَرَّضَهَا لِلزَّوَالِ وَالْفَنَاءِ.
٣٧٣- و روى ابن جرير الطبري في تاريخه عن عبدالرحمن بن أبي ليلى الفقيه- و كان ممن خرج لقتال الحجاج مع ابن الأشعث- أنه قال فيما كان يحض به الناس على الجهاد: إِني سمعت علياً عليه السلام، رفع الله درجته فى الصالحين، و أثابه ثواب الشهداء و الصدّيقين يقول يوم لقينا أهل الشام: