نهج البلاغه با ترجمه فارسى روان - مكارم شيرازى، ناصر - الصفحة ٣٦٦ - جانداران كوچك
منها في صفة الجنة
فَلَوْ رَمَيْتَ بِبَصَرِ قَلْبِكَ نَحْوَ مَا يُوْصَفُ لَكَ مِنْهَا لَعَزَفَتْ نَفْسُكَ عَنْ بَدَائِعِ مَا أُخْرِجَ إِلَى الدُّنْيَا مِنْ شَهَوَاتِهَا وَ لَذَّاتِهَا، وَ زَخَارِفِ مَنَاظِرِهَا، وَ لَذَهِلَتْ بِالْفِكْرِ فِي اصْطِفَاقِ أَشْجَارٍ غُيِّبَتْ عُرُوقُهَا فِي كُثْبَانِ الْمِسْكِ عَلَى سَوَاحِلِ أَنْهَارِهَا، وَ فِي تَعْلِيقِ كَبَائِسِ اللُؤْلُؤِ الرَّطْبِ فِي عَسَالِيجِهَا وَ أَفْنَانِهَا، وَ طُلُوعِ تِلْكَ الِّثمَارِ مُخْتَلِفَةً فِي غُلُفِ أَكْمَامِهَا، تُجْنَى مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ فَتَأْتِي عَلَى مُنْيَةِ مُجْتَنِيهَا، وَ يُطَافُ عَلَى نُزَّالِهَا فِي أَفْنِيَةِ قُصُورِهَا بِالْأَعْسَالِ الْمُصَفَّقَةِ، وَ الْخُمُورِ الْمُرَوَّقَةِ قَوْمٌ لَمْ تَزَلِ الْكَرَامَةُ تَتَمادَى بِهِمْ حَتَّى حَلُّوا دَارَ الْقَرارِ، وَ أَمِنُوا نُقْلَةَ الْأَسْفَارِ. فَلَوْ شَغَلْتَ قَلْبَكَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ بِالْوُصُولِ إِلَى مَا يَهجُمُ عَلَيْكَ مِنْ تِلْكَ الْمَنَاظِرِ الْمُونِقَةِ، لَزَهِقَتْ نَفْسُكَ شَوْقاً إِلَيْهَا، وَ لَتَحَمَّلْتَ مِنْ مَجْلِسِي هذَا إِلَى مُجَاوَرَةِ أَهْلِ الْقُبُورِ اسْتِعْجَالًا بِها. جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَسْعَى بِقَلْبِهِ إِلَى مَنَازِلِ الْأبْرَارِ بِرَحْمَتِهِ.
تفسير بعض ما في هذه الخطبة من الغريب
قال السيد الشريف (رحمة اللّه عليه): قولُهُ عليه السلام: «يَؤُرُّ بملاقحه»، الأرُّ: كِنَايَةٌ عَنِ النّكاح، يُقَالُ: أرّ الرّجُلُ المرأةَ يَؤرّها، إذا نَكَحَهَا.
وَقَوْلُهُ عليه السلام: «كأنَّهُ قَلْعُ داريٍعَنَجَهُ نُوِتيّهُ» القَلْعُ: شِرَاعُ السّفينة، ودَارِي: منسوبٌ إلى دَارين، وَهِيَ بَلْدَةٌ على البحرِ يجلب منها الطيبُ. وعَنَجَهُ: أي عطفه. يقالُ: عنجتُ الناقةَ- كنصرتُ- أعنجُها عَنْجاً إذا عطفتها. والنّوتى: الملّاحُ.
وقولُهُ عليه السلام: «وَفِلَذَ الزبرجد» الفلذُ: جمع فِلذةَ، وهي القطعةُ.
وقوله عليه السلام: «كبائسِ اللّؤلؤ الرّطبِ» الكباسة: العِذقُ. والعسالبجُ: الغصونُ، واحِدُها عُسلوجٌ.