نهج البلاغه با ترجمه فارسى روان - مكارم شيرازى، ناصر - الصفحة ٣٩٠ - تحريم البدع
نصائح للناس
أَلَا وَ إِنَّ الْقَدَرَ السَّابِقَ قَدْ وَقَعَ، وَ الْقَضَاءَ الْمَاضِيَ قَدْ تَوَرَّدَ. وَ إِنِّي مُتَكَلِّمٌ بِعِدَةِ اللَّهِ وَ حُجَّتِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَن لَاتَخَافُوا، وَ لَا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ»، وَ قَدْ قُلْتُمْ:
«رَبُّنَا اللَّهُ» فَاسْتَقِيمُوا عَلَى كِتَابِهِ، وَ عَلَى مِنْهَاجِ أَمْرِهِ، وَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الصَّالِحَةِ مِنْ عِبَادَتِهِ. ثُمَّ لَاتَمْرُقُوا مِنْهَا، وَ لَا تَبْتَدِعُوا فِيها، وَ لَا تُخَالِفُوا عَنْهَا فَإِنَّ أَهْلَ الْمُرُوقِ مُنْقَطَعٌ بِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ثُمَّ إِيَّاكُمْ وَ تَهْزِيِعَ الْأَخْلَاقِ وَ تَصْرِيفَهَا. وَ اجْعَلُوا اللِّسَانَ وَاحِداً. وَلْيَخْزُنِ الرَّجُلُ لِسَانَهُ. فَإنَّ هذَا اللِّسَانَ جَمُوحٌ بِصَاحِبِهِ. وَ اللَّهِ مَا أَرَى عَبْدَاً يَتَّقِي تَقْوَى تَنْفَعُهُ حَتَّى يَخْزُنَ لِسَانَهُ. وَ إِنَّ لِسَانَ الْمُؤْمِنِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ. وَ إِنَّ قَلْبَ الْمُنَافِقِ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ.
لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ انْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ تَدَبَّرَهُ فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ خَيْراً أَبْدَاهُ، وَ إِنْ كَانَ شَرًّا وَارَاهُ. وَ إِنَّ الْمُنَافِقَ يَتَكَلَّمُ بِمَا أَتَى عَلَى لِسَانِهِ لَايَدْرِي مَاذَا لَهُ، وَ مَاذَا عَلَيْهِ. وَ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: «لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ. وَ لَايَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ» فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى وَ هُوَ نَقِيُّ الرَّاحَةِ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَمْوَالِهِمْ، سَلِيمُ اللِّسَانِ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ، فَلْيَفْعَلْ.
تحريم البدع
وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْتَحِلُّ الْعَامَ مَا اسْتَحَلَّ عَاماً أَوَّلَ، وَ يُحَرِّمُ الْعَامَ مَا حَرَّمَ عَاماً أَوَّلَ. وَ أَنَّ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ لَايُحِلُّ لَكُمْ شَيئاً مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ،