نهج البلاغه با ترجمه فارسى روان - مكارم شيرازى، ناصر - الصفحة ١٤٨ - الوصية بالتقوى
قال الشريف: أقول: إذا تأمل المتأمل قوله عليه السلام «و مَن أبصر بها بصرتْه» وجد تحته من المعنى العجيب، و الغرض البعيد، ما لاتبلغ غايته و لا يدرك غوره، لاسيما إذا قرن إليه قوله: «و من أبصر إليها أعمتهُ» فانه يجد الفرق بين «أبصر بها» و «أبصر إليها» واضحاً نيراً، و عجيباً باهراً! صلوات الله و سلامه عليه.
و من خطبة له (ع) (٨٣)
و هى الخطبة العجيبة و تسمّى «الغراء»
و فيها نعوت اللَّه جل شأنه ثم الوصية بتقواه ثم التنفير من الدنيا، ثم ما يلحق من دخول القيامة، ثم تنبيه الخلق إلى ما هم فيه من الاعراض، ثم فضله عليه السلام في التذكير
صفته جلّ شأنه
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلا بِحَوْلِهِ، وَ دَنَا بِطَوْلِهِ، مَانِحِ كُلّ غَنِيمَةٍ وَ فَضْلٍ، وَ كاشِفِ كُلّ عَظِيمَةٍ وَ أَزْلٍ. أَحْمَدُهُ عَلَى عَوَاطِفِ كَرَمِهِ، وَ سَوَابِغِ نِعَمِهِ، وَ أُومِنُ بِهِ أَوَّلًا بَادِياً، وَ أَسْتَهْدِيهِ قَرِيباً هَادِياً، وَ أَسْتَعِينُهُ قَاهِراً قَادِراً، وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ كَافِياً ناصِراً، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ لإِنْقَاذِ أَمْرِهِ، وَ إِنْهَاءِ عُذْرِهِ وَ تَقْدِيمِ نُذُرِهِ.
الوصية بالتقوى
أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي ضَرَبَ الْأَمْثَالَ، وَ وَقَّتَ لَكُمُ الآجَالَ، وَ أَلْبَسَكُمُ الرّيَاشَ، وَ أَرْفَغَ لَكُمُ الْمَعَاشَ، وَ أَحَاطَ بِكُمُ الْإِحْصَاءَ، وَ أَرْصَدَ لَكُمُ الْجَزَاءَ، وَآثَرَكُم بِالنِّعَمِ السَّوَابِغِ، وَ الرّفَدِ الرَّوَافِغِ، وَ أَنْذَرَكُمْ بِالحُجَجِ الْبَوَالِغِ فَأَحْصَاكُمْ عَدَداً،