نهج البلاغه با ترجمه فارسى روان - مكارم شيرازى، ناصر - الصفحة ٢١٨ - و من خطبة له (ع) (١٠٤)
وَ إِنْ غَابَ لَمْ يُفْتَقَدْ، أُولئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى»، وَ أَعْلامُ السُّرَى، لَيْسوا بِالْمَسَاييح، وَ لَا الْمَذَايِيعِ الْبُذُرِ، أُولئِكَ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ، وَ يَكْشِفُ عَنْهُمْ ضَرَّاءَ نِقْمَتِهِ.
أَيُّهَا النَّاسُ، سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُكْفَأُ فِيهِ الْإِسْلَامُ، كَمَا يُكْفَأُ الْإِنَاءُ بِمَا فِيهِ. أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَاذَكُمْ مِنْ أَنْ يَجُورَ عَلَيْكُمْ، وَ لَمْ يُعِذْكُمْ مِنْ أَنْ يَبْتَلِيَكُمْ، وَ قَدْ قَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: «إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ وَ إِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ».
قال السيد الشريف الرضى: أمّا قوله عليه السلام «كلّ مؤمن نومة» فإنّما أراد به الحامل الذكر القليل الشر، و المساييح: جمع مسياح، و هو الذي يسيح بين الناس بالفساد و النمائم و المذاييع: جمع مذياع، و هو الذي إذا سمع لغيره بفاحشة أذاعها، و نوّه بها، و البُذُرُ: جمع بذور و هو الذي يكثر سفهه و يلغو منطقه.
و من خطبة له (ع) (١٠٤)
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله، وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً، وَ لَا يَدَّعِي نُبُوَّةً وَ لَا وَحْياً، فَقَاتَلَ بِمَنْ أَطَاعَهُ مَنْ عَصَاهُ، يَسُوقُهُمْ إِلَى مَنْجَاتِهِمْ؛ وَ يُبَادِرُ بِهِمُ السَّاعَةَ أَنْ تَنْزِلَ بِهِمْ، يَحْسِرُ الْحَسِيرُ، وَ يَقِفُ الْكَسِيرُ؛ فَيُقِيمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُلْحِقَهُ غَايَتَهُ، إِلَّا هَالِكاً لَاخَيْرَ فِيهِ، حَتَّى أَرَاهُمْ مَنْجَاتَهُمْ، وَ بَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ، فَاسْتَدَارَتْ رَحَاهُمْ وَ اسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ مِنْ سَاقَتِهَا حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا، وَ اسْتَوْسَقَتْ فِي قِيَادِهَا؛ مَا ضَعُفْتُ وَ لَا جَبُنْتُ، وَ لَا خُنْتُ، وَ لَا وَهَنْتُ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَأَبْقُرَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّى أُخْرِجَ الْحَقَّ مِنْ خَاصِرَتِهِ!