مستند تحرير الوسيلة - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤١٩
[...... ] بالسحر لا يقتل لما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فتأمل. وتوهم: أن التعلم محرم بمعناه المصدري على الاطلاق، وأما لو عصى وتعلم فعليه التوبة، وهي الحل، وهذا هو مفاد الاخبار، وإن لا يبعد في حد ذاته إلا أن الالتزام بالتفكيك مشكل في نظر العرف. وربما يخطر بالبال أن تحريم السحر نوع فرار من الاتيان بما يشابه ما يتحدى به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهذا يورث سوء الظن بالمعجزة، بل المساعد للاعتبار تجويز السحر، حتى يعلم منه حقيقة المعجزة، وتكون العقائد الحاصلة منها راسخة، فمن يتصدى للامور المزاحمة لدعوة الانبياء، ربما يكون نظره تحقيق ما عندهم وإبطال ما عنده، فلو لم يلق السحرة ساجدين، لم يؤمن بموسى أحد من بني إسرائيل. ولعل قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): ساحر الكفار لا يقتل لانه غير مكلف بهذا الفرع خصوصا، وهذا لا ينافي التعليل المذكور في الرواية على إجمال فيه، فراجع. وبالجملة: التصدي للاتيان بسورة من الكتاب لو كان محرما في الشريعة فهو يستلزم الخلل، وحيث أن الساحر لا يفلح حيث أتى ولا يبقى ولا يستمر يكون الكتاب معجزة خالدة، فعندئذ يقال: بأن السحر المحرم هو ما تعارف بين أبنائه من الامور الفاسدة، التي يترتب عليها ما لا يرضي الشرع المقدس به.