التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩
بقرينة موثقة سماعة الدالة على ان الدم الاحمر إذا لم يثقب الكرسف وجب فيه الغسل حيث ورد في ذيلها (هذا ان كان دمها عبيطا). وبه ترتفع المنافاة بينهما وتكون الاخبار الواردة في المقام بعد تقييد مطلقها بمقيدها وارجاع بعضها إلى بعض دالة على أن الدم الاحمر يدور امره بين وجوب الاغسال الثلاثة معه كما إذا كان ثاقبا. وبين وجوب الغسل الواحد كما إذا لم يثقب، واما الدم الاصفر فيفصل فيه بين الكثير العرفي والقليل العرفي بوجوب الغسل في الاول والوضوء في الثاني. هذا ولا يخفى ان هذه المناقشة كسابقتها وذلك لما ظهر مما ذكرناه من أن صحيحة معاوية بن عمار صريحة في انه لا عبرة بحمرة الدم وصفرته وانما المدار على ثقب الدم وعدمه وأن الدم الذي يجب معه الاغسال الثلاثة مع الثقب هو الدم الذي يجب فيه الغسل الواحد إذا لم يثقب سواء كان الدم احمر ام اصفر، والدم الاصفر لو ثقب لم يكن عنده موجبا للغسل لانه قليل عرفا فضلا عما إذا لم يثقب، على ان اطلاق الدم منصرف إلى الدم الاحمر ولا يمكن حمله على الاصفر فانه جعل في بعض الاخبار في قبال الدم) إذا رأت الدم وإذا رأت الصفرة [١] ومعه كيف يحمل الدم في الصحيحة على الاصفر هذا كله. مضافا إلى انه لا موجب اصلا لتقييد الصحيحة بالموثقة إذا لا تنافي بينهما ولا تماس، وذلك لان الموضوع في الموثقة على ما فسرناه انما هو الدم الثاقب وانه مع التجاوز تجب فيه الاغسال الثلاثة ومع عدم التجاوز يجب فيه غسل واحد، واما الدم غير الثاقب فهو مما لم يتعرض له
[١] الوسائل: جزء ٢ باب ٨ من أبواب الحيض ح ٤.