التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧
(المناقشة الثالثة): ان دلالة الصحيحة على عدم وجوب الغسل عند عدم ثقب الكرسف انما هي بالاطلاق بعد قطع النظر عن المناقشتين المتقدمتين، نظرا إلى انها في مقام البيان ومعه تعرضت لوجوب الوضوء على المستحاضة حينئذ ولم تتعرض لوجوب الغسل في حقها فمن سكوتها في مقام البيان يستكشف عدم وجوبه. إلا انه لا مانع من رفع اليد عن اطلاقها وتقييدها بموثقة سماعة الدالة على انه مع عدم ثقب الدم يجب عليها الغسل مرة واحدة بناءا على ما قدمناه في تقريب دلالتها وأن قوله (ع) (وان لم يجز الدم) معناه (ان الدم إذا لم يثقب). وعليه يقال: ان مقتضى الصحيحة وان كان وجوب الوضوء على المستحاضة مع عدم الثقب، إلا ان الموثقة تدل على انه مع الوضوء يجب عليها الاغتسال وبضم احداهما إلى الاخرى يستفاد ان وظيفة المستحاضة عند عدم ثقب الكرسف هو الغسل لواحد والوضوء لكل صلاة لانها حينئذ محدثة بالحدث الاصغر وبالحدث الاكبر فيجب عليها الوضوء - والاغتسال - كما هو مسلكه (قده). وهذه المناقشة لا بأس بها فيما إذا تم ما ذكره في تقريب استدلاله بالموثقة بان يكون قوله (ع): (وان لم يجز الدم الكرسف) مفهوما للجملة السابقة عليه، وأن يكون بمعنى عدم كون الدم ثاقبا فانه لا مناص مما افاده لاطلاق الصحيحة من حيث وجوب الغسل حينئذ