التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٠
فان قلنا بوجوب اعادة الغسل فهو يرجع إلى الاحتمال المتقدم من اشتراط كون الغسل واقعا بعد الوضوء بحيث لو وقع قبل الوضوء بطل وقد عرفت فساد ارادته من الجملة المذكورة. وان قلنا بعدم وجوب اعادة الغسل لانه غير مشروط بشئ بل وقع صحيحا والمشروط هو الوضوء فامتنع امتثال الامر بالوضوء واستحال التكليف به لانه تكليف بما لا يطاق حيث لا يتمكن المكلف من امتثاله إذ المفروض انه اغتسل قبل الوضوء فلا يمكنه ايقاع الوضوء قبل الغسل لانه تحقق اولا، وحكمنا بصحته فلو توضأ بعد ذلك فهو من الوضوء بعد الاغتسال. فتحصل ان الجملة المذكورة لا يمكن ان يراد بها سوى ان الغسل يغني عن الوضوء. وعليه فهي اجنبية عن المقام لدلالة الاخبار على عدم اغناء الغسل في الاستحاضة عن الوضوء وعدم كون الوضوء بدعة. هذا كله فيما إذا اوجبنا الوضوء مع الغسل واما إذا لم نفت بالوجوب بل اعتبرناه احتياطا كما في الاستحاضة الكثيرة إذا قلنا بالاحتياط فلا يجوز تقديم الغسل على الوضوء وهذا لامن جهة ان الوضوء بعد الغسل بدعة إذ معه يمكن الاتيان به رجاءا ولا يكون الوضوء بدعة. بل لما اعتبرناه من المبادرة إلى الصلاة بعد الطهارة فانه يحتمل ان لا يكون الوضوء واجبا مع الغسل في الكثيرة واقعا ومعه لاتتحقق المبادرة لتخلل الوضوء بينها وبين الاغتسال.