التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٤
وغسل المس إذا وجب في احدهما لا يكون واجبا في الآخر لا محالة وليس لهما ثالث في المقام، وبما أن المس بعد الغسل لا يجب معه غسل المس قطعا فيكون المس قبل الغسل محكوما بوجوب غسل المس معه وحيث ان القبلية - كما عرفت - لا يمكن أن تؤخذ في موضوع وجوب الغسل فيمكن أن يراد بالقبل غير المس الواقع بعد الغسل. ومعه يكون الموضوع لوجوب غسل المس هو المس الذي لا يكون بعد الغسل واطلاق احد الضدين الذين لا ثالث لهما واردة غير الضد الآخر امر ممكن، ومعه لا يجري اصالة عدم المس قبل التغسيل إذ لا اثر لها في نفسها، وبهذا تصبح الصحيحة مجملة ولا يمكن الاعتماد عليها في الاستدلال. وحاصل ما ذكرناه في المقام: أن المس الذي اخذ موضوعا لوجوب غسل المس مقيد بان لا يكون واقعا بعد الغسل، والخارج امر وجودي وهو المس بعد الغسل ومعه لابد من الحكم بوجوب الغسل في جميع الصور المتقدمة كان تاريخ المس مجهولا والتغسيل معلوما ام انعكس أو كان كلا التاريخين مجهولا. وذلك لان المس معلوم بالوجدان ونشك في انه واقع بعد الغسل أو ليس بواقع بعده، ومقتضى الاصل عدم كونه واقعا بعد الغسل فهو مس بالوجدان وليس واقعا بعد الغسل بالتعبد - اي ليس من القسم الخارج بالتعبد لان الخارج امر وجودي يمكن أن يحرز عدمه بالاصل - فلا مناص من الحكم معه بوجوب غسل المس مطلقا. وهذا بخلاف ما إذا كان المس مقيدا بقيد عدمي آخر وهو - أن لا يكون معه غسل - فانه على ذلك لا نلتزم بوجوب الغسل فيما إذا كان