التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٤
كل ذلك لدلالة الاخبار المعتبرة عليه [١]، وكذا لا اشكال في عدم جواز مس النفساء الكتاب العزيز لما قدمناه في مبحث الحيض من أن ذلك لا يختص بالحيض والجنابة وانما هو حكم لمطلق المحدث، لما دل على النهي عن مسه من غير طهر مستشهدا بقوله تعالى (لا يمسه إلا المطهرون). وهذه الرواية وان كانت ضعيفة سندا كما مر، إلا ان الرواية غير منحصرة بها لدلالة غيرها من الاخبار المعتبرة على عدم جواز مس الكتاب من غير وضوء وقد قلنا: ان مقتضى ذلك عدم جواز مسه من دونه مطلقا ولو مع الاغتسال إلا ان الادلة الدالة على اغناء الغسل عن الوضوء دلتا على جوازه مع الغسل أيضا وحيث ان النفساء لا يصح منها الوضوء ولا هي مغتسلة فلا يجوز لها مس الكتاب كالحائض. واما حرمة قراءة العزائم ودخول المسجدين والمكث في بقية المساجد فلم يثبت شي ء منها في النفساء لاختصاص دليلها بالحائض والجنب فالحكم بالحرمة فيها مبني على الاحتياط - استحبابا لا وجوبا - لضعف ما دل على اشتراك الحائض والنفساء في احكامهما، وقد تقدم اشتراكهما في الاستظهار. ولا اشكال في اشتراكهما في عدم جواز الطلاق لدلالة الادلة [٢] على اشتراط كونها في الطهر، والنفساء ليست كذلك.
[١] الوسائل: الجزء ٢ باب ١، ٣، ٦، ٧ من ابواب النفاس وغيرها من الموارد.
[٢] الوسائل: الجزء ١٥ باب ٢٤، ٢٥، ٢٦ من ابواب مقدمات الطلاق وشرائطه.