التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٤
وتتوضأ وهو كاف عن الوضوء للقليلة. أو لو قلنا بان المتوسطة سبب مستقل للوضوء وهو لا يكفي عن غيره فنقول ان وجوبه في القليلة كما عرفت - مغيى بعدم ثقب الدم وقد ثقب فلا يجب الوضوء للقليلة. واما إذا تبدلت المتوسطة بالكثيرة فان اغتسلت وتوضأت فلابد من الحكم ببطلانهما بالتبدل وحدوث الكثيرة وليس لها أن تكتفي بهما لان الكثيرة بنفسها سبب مستقل للغسل والوضوء - على تقدير القول بوجوب الوضوء فيها. واما إذا لم تأت بالوضوء فان قلنا إن الكثيرة يجب فيها الوضوء لكل صلاة فلا يظهر فرق بينها وبين المتوسطة في الصلاة الاولى بعد التبدل بالكثيرة لانها لابد أن تغتسل وتتوضأ كانت متوسطة أم كثيرة. نعم انما يظهر الاثر بينهما في الصلوات غيرها فعلى الكثيرة يجب أن تغتسل لكل صلاتين وعلى المتوسطة تكتفي بالوضوء فقط. واما إذا قلنا بعدم وجوب الوضوء في الكثيرة فهل يجب عليها أن تتوضأ أيضا لتحقق سببها وهو المتوسطة ولا مسقط له والكثيرة ليست مقتضية لعدم الوضوء بل لا اقتضاء لها بوجوبه؟ الصحيح عدم وجوب الوضوء لوجهين: (أحدهما): ان مقتضى الادلة [١] الواردة في وجوب الغسل والوضوء في المتوسطة وان كان وجوبهما حتى فيما إذا تبدلت بالكثيرة لاطلاقها من حيث تقدمها أو تأخرها بالكثيرة وعدمه كما أن مقتضى
[١] الوسائل: الجزء ٢ باب ١ من أبواب الاستحاضة.