التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٩
(أحدهما): ظهور الحال لان من كان في المعركة وفيه آثار الحرب ظاهره انه مات بالشهادة والمحاربة واحتمال انه مات لخوفه أو لمرضه مما لا يعتني به فظاهر الحال يشهد بشهادته. ويمكن المناقشة في ذلك: بان الظهور لم يقم دليل على حجيته في غير باب الالفاظ لانه لا يفيد سوى الظن والظن لااعتبار به شرعا. و (ثانيهما): الاخبار الواردة [١] في أن القتيل بين الصفوف لا يغسل ولا يجب الغسل بمسه فنلتزم بعدم وجوب الغسل بمسه وان كان مشكوك الشهادة واقعا. واما في مطلق المشكوك في شهادته - كما إذا رأينا قتيلا في غير المعركة واحتملنا انه شهيد اصابه الجرح في المعركة فهرب وسقط في هذا المكان أو أنه قتله لص أو عدو لم يمكننا الحكم بعدم وجوب الغسل بمسه لما عرفته من استصحاب عدم استناد موته إلى الشهادة كما لا يمكن الحكم بعدم وجوب تغسيله. ويحتمل أن يكون مراد الماتن (قده) من الحكم بعدم وجوب الغسل بمس الميت المردد بين الشهيد وغيره خصوص القتيل في المعركة المشكوك كونه شهيدا أو غير شهيد. هذا ولكن الصحيح أن القتيل في المعركة كغيره ممن يشك في شهادته وعدمها وذلك لان ما دل على انه يحكم الشهيد ولا يغسل ولا يكفن ويترتب عليه بقية آثار الشهيد رواية ضعيفة بغير واحد ممن وقع في سندها كما لعله يأتي عليه الكلام فما افاده (قده) في هذه الصورة مما لا اساس له بوجه.
[١] الوسائل: الجزء ٢ باب ١٤ من أبواب غسل الميت ح ٣.