التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢
وان لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل يوم مرة والوضوء لكل صلاة.. [١] فانها صريحة فيما ذكرناه حيث عبرت بتجاوز الدم وبعدم تجاوز، والراوي عن سماعة في كلتا الروايتين شخص واحد وهو عثمان بن عيسي والوجه في الاستدلال بها: ان من البعيد أن تكون هذه الرواية متضمنة لمطلب آخر غير الرواية بل الظاهر انهما متكلفتان لمطلب واحد عبر في احداهما بتعبير وفي الاخرى بتعبير آخر. (الثالث): هب انا سلمنا ان الجملة الثانية مفهوم للجملة السابقة إلا أن الالتزام بمدلولها وان الدم الثاقب مطلقا يجب معه الاغسال الثلاثة - تجاوز ام لم يتجاوز - وغير الثاقب يجب معه غسل واحد انما هو فيما إذا كانت الرواية منحصرة بالموثقة. وليس الامر كذلك لما عرفت من الصحيحتين، فلابد من التصرف في الموثقة بقرينتهما، وحمل الثاقب على المتجاوز بتقييد اطلاقها، والحكم في الثاقب غير المتجاوز بالغسل الواحد وفي غير الثاقب اصلا بوجوب الوضوء بمقتضى صريح الصحيحتين لان التجاوز في مثلهما ليس بمجمل وانما يراد به التجاوز عن الكرسف ولا يحتمل أن يراد به الثقب. فتدلنا الصحيحتان وغيرهما من الاخبار على ان الدم مع الثقب والتجاوز يجب فيه الاغسال الثلاثة، ومع الثقب غير المتجاوز يجب غسل واحد ومعه تكون هاتان الروايتان قرينة على ان المتعين في الموثقة أن يتصرف في الثقب بحمله على التجاوز لا أن يتصرف في التجاوز بحمله على الثقب. هذا كله في الدم الاحمر.
[١] الوسائل: جزء ١ باب ١ من أبواب الجنابة ح ٣.