التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣
والعوارض ولا يعد دما ولو كان احمر أو اسود لقلته وضعفه حيث لم يثقب الكرسف يجب فيه الوضوء فالمراد بالصفرة هو الدم القليل المعد من الطواري والاعراض ولو كان احمر. ويشهد لذلك امران: (أحدهما): انه لم يقل: وان كان دما اصفر، ليتوهم انها بصدد تقسيم الدم من حيث الصفرة وغيرها، بل قال: وان كان صفرة، اشارة إلى ان الدم لو كان من القلة بمكان لا يعد دما عرفا بل يعد من الاعراض يجب معه الوضوء ولو كان احمر أو اسود فهي مسوقة لبيان اختلاف حكم الاستحاضة باختلاف كمية الدم من حيث الكثرة والقلة ولا نظر لها إلى تقسيمه من حيث الكيفية واللون. (ثانيهما): ان الرواية لو كانت واردة لبيان تقسيم الدم بحسب الكيفية واللون فقد تعرضت في الدم الاحمر لصورتين: الصورة الاولى: ما إذا ثقب الدم الكرسف وتجاوز عنه. الصورة الثانية: ما إذا ثقبه ولم يتجاوز عنه. وهناك صورة ثالثة من الدم الاحمر لم يتعرض لحكمها وهي ما إذا لم يثقبه اصلا. وهذا بخلاف ما إذا حملناها على كونها واردة لبيان كمية الدم وانه إذا كان كثيرا قد يثقب فقط وقد يثقب ويتجاوز، وهما صورتان، وقد يكون قليلا لا يثقب ولا يتجاوز عن الكرسف وهي التي يجب الوضوء فيها هذا كله. على انا لو سلمنا ان الروايتين مطلقتان من حيث كون الدم غير المتجاوز ثاقبا من غير تجاوز وما إذا لم يكن ثاقبا اصلا، وقد دلتا