التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٦
وأما ثانيا: فلاشتمالها على الامر بالاستظهار بيوم أو يومين وقد تقدم ان الاستظهار معناه طلب ظهور الحال والاحتياط مع الاحتمال فالصحيحة تدل حينئذ على أن النفاس يمكن استمراره إلى عشرين يوما وهو مما لا قائل به فلابد من حملها على التقية. فالصحيح أن اكثر النفاس عشرة أيام. هذا: على أن الصحيحة مشتملة على عقدين ايجابي وسلبي وهي انما تنظر إلى عقدها الايجابي وهو كون اكثر النفاس ثمانية عشر يوما وتدل بالالتزام على العقد السلبي وهو عدم كون اكثره اقل من ثمانية عشر وهذا خلاف الاخبار الواردة لبيان أن الحيض اكثره عشرة حيث دلت ابتداءا على انه لا يكون اكثر من عشرة أيام ودلت بالالتزام على ان اكثره عشرة. وكيف كان: فالصحيحة لو كانت بصدد بيان الحكم الواقعي للزم تخصيصها بذات العادة لدلالة الاخبار على انها ترجع إلى عادتها - كما مر - وهي آبية عن التخصيص بذلك لان ذوات العادة من النساء - كما قالوا - اكثر من غيرهن ومعه كيف يمكن حمل الصحيحة الواردة لبيان اكثر النفاس على غير الغالب من النساء ولا تكون متعرضة للغالب منهن وهي في مقام البيان، وهذا يؤيد حملها على التقية أيضا. ومن الاخبار الدالة على تحديد اكثر النفاس بثمانية عشر يوما صحيحة اخرى لمحمد بن مسلم قال: قلت لابي عبد الله (ع) كم تقعد النفساء حتى تصلي؟ قال: (ثمان عشرة سبع عشرة ثم تغتسل وتحتشي وتصلي) [١]. والاستدلال بهذه الصحيحة أفحش من سابقتها لان النفساء على
[١] الوسائل: الجزء ٢ باب ٣ من أبواب النفاس، ح ١٢.