التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٢
الغسل بين مسه قبل التغسيل وعدمه. وقد خرجنا عن عمومها أو اطلاقها بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) (مس الميت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس بها بأس) [١] وغيرها من الاخبار. فالخارج عن العموم أو الاطلاق عنوان وجودي (وهو المس الذي يكون بعد الغسل، والموضوع لوجوب غسل المس (المس الذي لا يكون بعد الغسل) ومن الظاهر ان اصالة عدم المس قبل التغسيل لا اثر لها حينئذ لان الاثر مترتب على المس بعد الغسل أو المس المتصف بالوصف العدمي وهو ما لا يكون بعد الغسل ففي الاول لا يجب الغسل ويجب في الثاني. واصالة عدم المس قبل التغسيل ليس لها أثر بنفسها إلا بلحاظ اثبات أن المس بعد التغسيل إلا انه من الاصول المثبتة لان نفي احد الضدين لا يثبت الآخر فأصالة عدم المس قبل الغسل غير جارية في نفسها. وحيث انا علمنا بالمس خارجا ولم نحرز تحقق العنوان المستثنى عن العموم أو الاطلاق فلا مناص من الحكم بوجوب الاغتسال للشك في تحقق المس بعد الغسل والاصل عدمه ومجمل الكلام في المقام انه ورد في صحيحة الصفار (إذا اصاب بدنك جسد الميت قبل أن يغسل فقد يجب عليك الغسل) [٢] وظاهرها أن الموضوع لوجوب الغسل هو المس الذي قبل التغسيل - اي المقيد بالعنوان الوجودي لا العدمي كما ذكرناه.
[١] الوسائل: الجزء ٢ باب ٣ من أبواب غسل المس ح ١.
[٢] الوسائل: الجزء ٢ باب ١ من أبواب غسل المس ح ٥.