التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٦
إلا أن تكون لها حالة سابقة من القلة أو التوسط فتأخذ بها. كالوجوب النفسي مشتمل على البعث والتحريك وان كان البعث في الواجب الطريقي بداعي امر آخر غير الاتيان به في نفسه. وقد ذكرنا ان الوجوب النفسي يختص بحال الاختبار فيكون الوجوب الطريقي كذلك ومعه لا مانع من الرجوع إلى الاصول العملية في حال عدم التمكن من الاختبار لان ما دل على وجوب الاختبار دل على تخصيص ادلة الاصول الحاقا للشبهة الموضوعية في المقام بالشبهة الحكمية. إلا أن ذلك انما هو في موارد وجوب للاختبار وقد فرضنا اختصاصه بحال الاختبار وحيث لا وجوب للاختبار في حال التعذر فلا مانع من الرجوع في تلك الحالة إلى الاصول، وعليه فلا وجه لقوله بوجوب الاحتياط والاخذ بالمقدار المتيقن في مقام الامتثال. بل مقتضى الاصل عدم كون الاستحاضة متوسطة أو كثيرة وذلك لوضوح أن الدم انما يخرج عن المرأة تدريجا فيصيب الدم ظاهر الكرسف ابتداءا ثم يثقبه ثم يتجاوز عنه لاستحالة الطفرة وهو ظاهر. فإذا علمنا بخروج الدم وشككنا في ثقبه أو تجاوزه، فبما انهما عنوانان وجوديان مسبوقان بالعدم فنستصحب عدمهما وبه يحكم على عدم كون الاستحاضة متوسطة أو كثيرة فلا وجه للاحتياط. واما إذا قلنا بان الوجوب الطريقي كالوجوب الشرطي غير مختص بحال التمكن بل ثابتان حتى في حال عدم التمكن من الاختبار فيصح ما افاده (قده) من الاحتياط والاخذ بالمقدار المتيقن في مقام الامتثال لان ادلة وجوب الفحص مانعة عن جريان الاصول تخصيصا في ادلتها كما قدمناه.