التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٥
أسماء، فانه لو لم يكن اكثر النفاس عشر يوما كان ذكره (ع) قضية اسماء بنت عميس في مقام السؤال عن اكثر النفاس لغوا ظاهرا. إلا أنها أيضا لا يمكن الاعتماد عليها وذلك: أما اولا: فلاختلاف متن الرواية وقد نقلها في الوسائل هكذا (لثمان عشرة، وظاهره ثمان عشر ليلة لان الاعداد إلى العشرة تذكر في المؤنث وتؤنث في المذكر. وهو مما لم يقل به أحد من السنة لما سبق من أنهم يرون امتداد النفاس إلى أربعين أو ستين أو ما دام الدم يرى، ولا من الشيعة لان الذى لا يلتزم بكون اكثر النفاس عشرة أيام يرى أن أكثره ثمانية عشر يوما لا ثمان عشر ليلة لانها اما ان تنقص عن ثمانية عشر يوما بيوم - كما إذا ولدت في الليل - وإما تزيد على ثمانية عشر يوما بليلة - كما إذا ولدت في النهار. فلا مناص من حملها على التقية لا بمعنى ان الرواية توافق أقوال العامة لما عرفت أن العامة بين قائل بالاربعين وقائل بالستين وقائل بما دامت ترى الدم فالاربعون هو المتسالم عليه فيما بينهم. بل حملها على التقية بمعنى ان الامام (ع) لم يبين الحكم الواقعي تقية لمخالفته العامة وانما ذكر قصة اسماء بنت عميس لانها - على ما يظهر من الاخبار - كانت مسلمة عندهم فلم يكن في ذكرها بأس ومحذور. وفي الوافي: نقلها هكذا (ثمانية عشر) وهي وان التزم بها بعضهم كما تقدم إلا انها ساقطة عن الاعتبار من جهة اختلاف نسخ الحديث وكونه مشبوها لعدم العلم بأن المروي هذا أو ذاك فلا مناص من حمل الاخبار الدالة على التقية.