التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦
وعلى خلاف السلامة والخلقة الاصلية. فإذا ثبت شرعا انها ليست بذات قرحة وعلة فلا محالة يتعين ان يكون الدم استحاضة لدوران الامر بينهما على الفرض، والاستحاضة وان كانت مسببة عن علة - لا محالة - فان المرأة لو كانت سليمة وغير ذات علة وان لم توجد إلا نادرا، لا تبتلي بالاستحاضة ابدا فهي على خلاف الخلقة الاصلية إلا انها لما كانت كثيرة التحقق في اكثر النساء بل جميعهن فلذا لا تعد الاستحاضة عيبا فكأنها صارت طبيعة ثانية للنساء لا يمكن دفع احتمالها باصالة السلامة. ونظير ذلك ما ذكروه في الاغلف من العبيد الجلوبين من بلاد الكفر: من أن الغلفة وان كانت زائدة على الخلقة الاصلية إلا انها لتحققها في الاكثر أو الجميع عدت طبيعة ثانوية ولا تعد نقصا وعيبا. وكيف كان فمقتضى اصالة السلامة - التي هي اصل عقلائي - هو الحكم بكون الدم استحاضة حينئذ، ويدل على ذلك أيضا سكوت الاخبار الواردة في المقام - على كثرتها - عن التعرض لما إذا احتمل ان يكون الدم من القرحة حيث لا تعرض فيها لحكمه لامن الائمة (ع) ولامن الرواة فلو كان له حكم آخر غير احكام الاستحاضة التي رتبوها على ما إذا لم يكن الدم حيضا لبينه الائمة (سلام الله عليهم) وتعرضوا له لا محالة. فسكوتهم عن ذلك دليل على ان احتمال كون الدم من القرح ونحوه ملغى في نظرهم. بل في مرسلة يونس القصيرة تعرضوا لكون الدم من القرحة فيما إذا رأت الدم يوما أو يومين وانقطع ولم تر الدم بعد ذلك إلى عشرة