التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٤
كانت الشبهة موضوعية وموردا للبراءة في نفسه وذلك لوقوع النساء في مخالفة الواقع لو جرت الاصول عند الشك في اقسام الاستحاضة. هذا وقد اجبنا عن ذلك في محله بان اطلاقات ادلة الاصول لا يمكن تقييدها بهذا الوجه الاعتباري لان العلم بوقوع المكلفين في مخالفة الواقع لو كان مانعا عن اجراء الاصول لم يمكن اجراء شئ منها في مواردها فان مثل اصالة الطهارة لا اشكال في مخالفتها للواقع في بعض الموارد بالاضافة إلى المكلفين لعدم احتمال مطابقتها الواقع دائما في حق كل من شك في طهارة شئ. غاية الامر ان موارد المخالفة في مثل اصالة الطهارة اقل من البراءة في موارد الشك في الاستطاعة ونحوها، إلا ان قلة موارد المخالفة وكثرتها لا تكون فارقة في المقام فهذا لا يكون مانعا عن جريان الاصول. نعم لو علم المكلف أنه يقع بنفسه في مخالفة الواقع على تقدير اجرائه الاصل ولو في بعض الموارد كان هذا مانعا عن جريانه للعلم بالمخالفة القطعية حينئذ وهذا ما سنشير إليه في القريب. واما العلم بانه وغيره من المكلفين يقع في مخالفة الواقع فهو لا يمنع عن جريان الاصل بالاضافة إلى المكلف الشاك في التكليف فهذا الوجه ساقط. والصحيح في المقام ان يقال ان المرأة إذا كانت ملتفتة إلى حالها وانها تبتلي بالاستحاضة بعد ذلك أيضا مرات كثيرة في عمرها فلو اجرت الاصول النافية من البراءة عن وجوب الغسل أو الاغسال أو استصحاب عدم ثقب الدم أو عدم تجاوزه معه في جميع ايام استحاضتها لوقعت في مخالفة الواقع في بعض الموارد فمقتضى علمها الاجمالي هذا