التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٩
من الاحتياط، وكذلك في المتوسطة لما يأتي من ان المرأة في موارد وجوب الجمع بين الوضوء والاغتسال تتخير في تقديم كل منهما وتأخيره. نعم لها أن تكرر الصلاة فتصلي بالوضوء مرة ثم تتوضأ وتغتسل وتصلى مرة اخرى وبذلك تقطع بفراغ ذمتها على جميع التقادير المحتملة في حقها. هذا ثم ان الاختبار المستفاد من الروايتين المتقدمتين [١] غير الاختبار الذي اوجبه الفقهاء في كلماتهم لانهم اوجبوا الاختبار عند كل صلاة مع ان الروايتين تدلان على وجوب الفحص في حقها مرة واحدة فلا مانع من استصحاب حالتها السابقة الثابتة بالاختبار عند الصلوات الاخرى وما ذكروه من وجوب الاختبار عند كل صلاة غير ظاهر الدليل. ثم انه إذا لم تتمكن من الاختبار يجب عليها الاخذ بالقدر المتيقن وهو الوضوء لكل صلاة بناءا على ما سلكه المشهور من وجوبه لكل صلاة في كل من القليلة والمتوسطة والكثيرة بزيادة الغسل الواحد لكل يوم وليلة في المتوسطة، والاغسال الثلاثة أو الخمسة - على تقدير عدم الجمع - في الكثيرة فالوضوء لكل صلاة هو القدر المتيقن حينئذ. واما بناءا على ما سلكناه من عدم وجوب الوضوء في الاستحاضة الكثيرة وانحصار وظيفتها في الاغسال المتعددة فكون الوضوء قدرا متيقنا انما هو إذا دار الامر بين الاستحاضة القليلة والمتوسطة، واما إذا دار الامر بين القليلة والكثيرة فهما من المتباينين لوجوب الوضوء في احدهما ووجوب الغسل في الآخر.
[١] وهما صحيحتا عبد الرحمان بن أبي عبد الله ومحمد بن مسلم المذكورة في المشيخة وتقدم ذكرهما في صدر المقام.