التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤
الاحمر يدور امره بين وجوب الاغسال الثلاثة فيما إذا تجاوز الدم عن الكرسف، ووجوب غسل واحد فيما إذا ثقب الدم الكرسف من غير أن يتجاوز، واستدل عليه بموثقة [١] سماعة المتقدمة بالتقريب السابق. واما الدم الاصفر فقد ذكر انه إذا كان كثيرا - عرفيا لا بحسب الاصطلاح الذي هو بمعنى تجاوز الدم عن الكرسف - وجب فيه والغسل، وإذا كان قليلا عرفا وجب فيه الوضوء. وذكر انه - على ذلك - تكون الاستحاضة المتوسطة المصطلحة داخلة في الاستحاضة القليلة عنده لان كون الدم بحيث يوجب الثقب فحسب لا يعد دما كثيرا عرفا بل هو من الدم القليل فيجب فيه الوضوء، بل بعض اقسام الاستحاضة الكثيرة يدخل في القليلة عنده كما إذا ثقب الكرسف وتجاوز عنه بشئ يسير فان مثله لا يعد كثيرا عرفا بل هو قليل فيجب فيه الوضوء، إلا أن يكون سائلا على وجه يعد كثيرا عرفا. هذا وقد قدمنا ان ما افاده في الدم الاحمر غير تام لصحيحة معاوية ابن عمار [٢] الدالة بصراحتها على ان المدار في اختلاف احكام المستحاضة انما هو الثقب وعدمه وان الدم الثاقب يجب معه الاغسال الثلاثة وغير الثاقب يجب معه الوضوء - بمعنى ان الدم الذى يجب معه الغسل إذا كان ثاقبا هو الذي يجب معه الوضوء إذا كان غير ثاقب، وعليه فلا عبرة بحمرة الدم وصفرته بل المدار انما هو بثقب الدم وعدم ثقبه. ولما كانت الصحيحة مطلقة من حيث دلالتها على وجوب الاغسال
[١] الوسائل: جزء ٢ باب ١ من أبواب الاستحاضة ح ٦.
[٢] الوسائل: جزء ٢ باب ١ من أبواب الاستحاضة ح ١.