التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٨
فيرفع عنه اليد بدلالة الموثقة على وجوب الغسل معه. إلا انك عرفت أن ما افاده (قده) ليس بتام لعدم كون الجملة الثانية مفهوما للجملة المتقدمة عليها بل الظاهر انها مقيدة لاطلاق الجملة الاولى نظير قوله تعالى (وان كنتم جنبا فاطهروا) المقيد لاطلاق قوله عز من قائل (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم..) [١] ومع الغض عنه فان كون (ان لم يجز) بمعنى (ان لم يثقب) وان كان محتملا حينئذ إلا انه يحتمل أن يكون قوله (إذا ثقب الدم) بمعنى (إذا تجاوز الدم) فان اللازم هو أحد هذين التصرفين في الجملتين بناءا على أن الجملة الثانية مفهوم للجملة السابقة عليها، واما تعيين خصوص الاول فهو مما لا مرجح له. ومعه تصبح الموثقة مجملة لو لم نقل برجحان المحتمل الثاني لدلالة سائر الروايات كصحيحة زرارة على أن وجوب الاغسال الثلاثة انما هو مع تجاوز الدم عن الكرسف لا مع كون الدم ثاقبا فقط، فان التجاوز والثقب لو كان مجملا فانما هو كذلك في هذه الرواية، واما بقية الروايات فلا اجمال في شئ منهما، وهو ظاهر. (المناقشة الرابعة: مع الغض عن جميع المناقشات المتقدمه لا دلالة في الصحيحة على أن ايجاب الوضوء عند عدم كون الدم ثاقبا انما هو فيما إذا كان الدم احمر بل الصحيحة مطلقة من هذه الجهة فأي مانع من حملها على الدم الاصفر
[١] المائدة: ٦.