التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦
طهرت وصلت ثم رأت دما أو صفرة، قال: (ان كان صفرة فلتغتسل ولتصل ولا تمسك عن الصلاة) [١]. وهاتان الطائفتان متعارضتان لدلالة احداهما على وجوب الوضوء مع الدم الاصفر ودلالة ثانيتهما على وجوب الغسل معه، إلا أن هناك شاهد جمع بينهما وهو ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال: سألته عن الحبلي قد استبان حملها ترى ما ترى الحائض من الدم، قال: (تلك الهراقة من الدم ان كان دما احمر كثيرا فلا تصلي، وان كان قليلا اصفر فليس عليها إلا الوضوء [٢]. حيث تدل على ان وجوب الوضوء مع رؤية الدم الاصفر مختص بما إذا كان قليلا، واما مع الكثرة فالواجب في حقها الاغتسال، وبهذا يرتفع التعارض بين الطائفتين. والنتيجة انه ليس هناك قسم ثالث في الاستحاضة لا فيما إذا كان الدم احمر ولا فيما إذا كان اصفر. هذا والصحيح ما ذهب إليه المشهور من تقسيم الاستحاضة إلى اقسام ثلاثة: اما ان لا يثقب الدم الكرسف ويجب الوضوء معه، واما ان يثقب الدم الكرسف ولا يتجاوز عنه فيجب غسل واحد، واما ان يثقب ويتجاوز الدم عن الكرسف فتجب اغسال ثلاثة ولا يعتمد على ما فصله المحقق الخراساني (قده) كما عرفت.
[١] الوسائل: جزء ٢ باب ٥ من أبواب النفاس ح ٢.
[٢] الوسائل: جزء ٢ باب ٣٠ من أبواب الحيض ح ١٦.