التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦
وعليه فهما تدلان على أن وجوب الوضوء مستند إلى رؤية دم الاستحاضة لا إلى سبب آخر من اسباب الوضوء. (الثالث): انهما دلتا على وجوب الوضوء عند كل صلاة، ومن الواضح أن الوضوء لو كان مستندا إلى سائر اسبابه لم يجب عند كل صلاة بل يكفيها الوضوء مرة واحدة في جميع صلواتها ما دامت لم تنقضه، فمن ذلك يظهر أن موجب الوضوء في حقها ليس هو سائر الاسباب وانما الموجب هو الاستحاضة وانها حدث موجب للوضوء عند كل صلاة. ومن جملة الاخبار الدالة على ما ذكرناه صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة (إذا ارادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة فان خرج فيها شئ من الدم فلا تغتسل وان لم تر شيئا فلتغتسل وان رأت بعد ذلك فلتتوضأ ولتصل) [١]. وقد قدمنا اختلاف النسخ فيها وبعضها مشتمل على كلمة (الصفرة، بعد قوله (بعد ذلك) وعلى كل حال تدل على ان وجوب الوضوء متفرع على رؤية الدم أو الصفرة لا أنه مستند إلى اسباب الوضوء. ومنها غير ذلك من الروايات. هذا وقد يستدل في المقام بما عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: سألته عن الطامث تقعد بعدد ايامها كيف تصنع؟ قال: (تستظهر بيوم أو يومين ثم هي مستحاضة فلتغتسل وتستوثق من نفسها وتصلي كل
[١] الوسائل: جزء ٢ باب ١٧ من أبواب الحيض ح ١.