التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢
هذا كله في الحكم الاول على المستحاضة بالقليلة. واما وجوب الوضوء عليها لكل صلاة فهو مما تسالم عليه الاصحاب (قدهم) ولم ينسب الخلاف فيه إلا إلى ابن ابي عقيل وابن الجنيد حيث نسب إلى ابن أبي عقيل أن الاستحاضة القليلة ليست من الاحداث اصلا ولا يجب فيها شئ لا الغسل ولا الوضوء. وذكر ان المستحاضة إذا ثقب دمها الكرسف يجب عليها الغسل لكل صلاة أو لكل صلاتين إذا جمعت بينهما، واما إذا لم يثقب الكرسف فلا غسل عليها ولا وضوء أو انه ليس من الاحداث فلو كانت متطهرة قبل خروج ذلك الدم فطهارتها لا ترتفع بذلك. وذهب ابن الجنيد إلى ان الاستحاضة القليلة التي لا تثقب الكرسف توجب غسلا واحدا في اليوم والليلة، والاستحاضة الموجبة لثقب الكرسف يجب لها الغسل لكل صلاة أو صلاتين إذا جمعت بينهما. فابن أبي عقيل وابن الجنيد اختلفا في المستحاضة بالقليلة حيث اوجب الثاني فيها الغسل ولم يوجب الاول فيها غسلا ولا وضوءا، واتفقا على أن الاستحاضة منحصرة في القسمين: الكثيرة والقليلة، ولا متوسطة فيهما. اما ما ذهب إليه ابن أبي عقيل فكأنه من جهة حمل الاوامر الواردة في الاخبار بالتوضئ على المستحاضة القليلة على التوضئ من جهة سائر الاحداث - كما في غير المتسحاضة - وناظر إلى نفي وجوب الغسل عنها لا انها تثبت عليها حكما زائدا على بقية المحدثين. والصحيح ما ذهب إليه المشهور من ان الاستحاضة القليلة توجب الوضوء لكل صلاة وذلك للاخبار الدالة على ذلك - ومنها صحيحة