التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٧
مطهرا ولكن فعل أمير المؤمنين (ع) وجرت به السنة ان فمقتضى العمومات وجوب الغسل بمس الشهيد وان لم يجب تغسيل الشهيد تجليلا لمقامه. وقد يستدل على عدم وجوب الغسل بمس الشهيد: بأن الشهيد ومسه كان موردا للابتلاء به في تلك الازمنة لكثرة الحروب في عصر النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين (ع) ومعه لم ينقل لنا وجوب الغسل بمسه وهذا يكشف عن عدم وجوب الغسل بمس الشهيد وإلا لنقل الينا لا محالة. وهذا لا يمكن المساعدة عليه أيضا، لانه بعد ورود حكم مس الشهيد في المطلقات الدالة على أن مس الميت موجب للغسل لا يلزم بيان حكم مس الشهيد بخصوصه. والذي يدلنا على ذلك: انا لو قلنا بذلك فهو مختص بالشهيد الذي لا يغسل وهو الشهيد الذي لم يدركه المسلمون حيا واما الذي به رمق وادركه المسلمون حيا لو حملوه على رحله فمات هناك فهذا واجب التغسيل كما يأتي - ان شاء الله تعالى - فمسه موجب للغسل. وهذا أيضا كان كثير الابتلاء به إذ لم يكن كل من سقط في المعركة شهيدا كذلك اي من غير أن يدركه المسلمون حيا - بل كان بعضهم ممن يدركه المسلمون كذلك قطعا. ومع هذا لم يرد في وجوب الغسل بمسه رواية ولم ينقل وجوبه الينا مع انه واجب ولا وجه له إلا كفاية المطلقات الواردة الدالة على وجوب الغسل بالمس في ذلك من غير حاجة إلى نقل وجوبه في الشهيد بخصوصه هذا كله في المقام الاول.