التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٩
الميت وكل من مس ميتا فعليه الغسل وان كان الميت قد غسل) [١] فهي انما تدل على وجوب الغسل حتى بعد غسل الميت بالظهور فنرفع اليد عن ظهوه بالنصوص المصرحة بعدم الوجوب إذا مسه بعد تغسيله. وبذلك نحمل الموثقة على الاستحباب فالاغتسال من المس بعد تغسيل الميت الممسوس احد الاغسال المستحبة. وبهذا يظهر الجواب عما استدل به على وجوب الغسل مطلقا كحسنة حريز عن أبي عبد الله (ع) قال: (من غسل ميتا فليغتسل وان مسه مادام حارا فلا غسل عليه وإذا برد ثم مسه فليغتسل قلت: فمن ادخلة القبر؟ قال: (لا غسل عليه انما يمس الثياب) [٢] وغيرها مما هو بهذا المضمون. نظرا إلى أن مس الميت بعد غسله لو لم يكن موجبا للاغتسال فما معنى تعليله (ع) عدم وجوب الغسل بانه مس ثياب الميت فان معناه انه لو مسه ببدنه لوجب عليه الاغتسال. والجواب عنه انها وان كانت ظاهرة في ذلك إلا ان الظهور يرفع عنه اليد بالنصوص المصرحة بالعدم وتحمل على استحباب غسل المس إذا مس بعد الاغتسال. وهذا هو الصحيح في الجواب لاحمل الرواية على مورد لم يغسل الميت حين دفنه لعدم الماء - كما في البراري أو للنسيان أو عصيانا. وذلك لانها فروض نادرة والغالب في الميت حال دفنه هو تغسيله ولا حملها على صورة فساد تغسيله - كما عن المحقق الهمداني (قده)
[١] الوسائل: الجزء ٢ باب ٣ من أبواب غسل المس ح ٣.
[٢] الوسائل: الجزء ٢ باب ١ من أبواب غسل المس ح ١٤.