التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٢
لانه دم واحد والنقاء المتخلل بينه أيضا بحكم الحيض حتى بناءا على اعتبار تخلل اقل الطهر بين الحيض والنفاس لاختصاص ذلك بصورة تعدد الدمين. وأما الدم الواحد كمثالنا فلا يعتبر فيه ذلك بل النقاء في اثنائه بحكم الحيض كما مر. واما الجهة الثالثة: اعني الدم الخارج بعد الولادة فلا شبهة في انه دم النفاس وهو القدر المتيقن منه فيترتب عليه احكامه وهذا مما لا كلام فيه، وانما الكلام فيما إذا تأخر الدم عن الولادة بان انقطع ثم عاد فهل يحكم بكونه نفاسا أو لا يحكم؟ المعروف ان الدم الذي تراه المرأة بعد الولادة نفاس فيما إذا خرج فيما بين الولادة وعشرة ايام واما بعد العشرة فهو ليس بنفاس وانما هو حيض إذا كان واجدا للصفات، وهذا لا دليل عليه. والظاهر أن منشأ حكمهم هذا هو ما دل [١] على ان اكثر النفاس عشرة ايام وبذلك حكموا على الدم المرئي بعد العشرة من الولادة بانه ليس نفاسا لان اكثره عشرة ايام وهو مبني على احتساب العشرة من زمن الولادة. ولا يمكن المساعدة عليه لان احتساب اكثر النفاس الذي هو عشرة ايام على المشهور أو ثمانية عشر كما قيل، انما هو من زمان رؤية الدم لا الولادة إذا النفاس اسم للدم دون الولادة. فإذا رأت الدم بعد الولادة بيوم أو نصف يوم فان الدم المرئي حينئذ دم نفاس فتحسب العشرة من ذلك الوقت فتتم العشرة بعد
[١] الوسائل: الجزء ٢ باب ٣ من أبواب النفاس.