التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٠
كانا موجبين لطهارتها بالاضافة إلى صلاتها وهما يرفعان حدثها للصلاة إلا انه لا يحتمل ان يكون وضوئها السابق على اغتسالها - على تقدير كونها تتوضأ قبله - موجبا لارتفاع حدثها الاصغر الواقع بعده في اثناء غسلها إذ الوضوء انها يرفع الاثر الحادث قبله لابعده ولذا ورد (إذا بلت فتوضأ) [١]. فلا بد من ان ترفعه بالوضوء بعد اغتسالها ولم يقم دليل على كون الحدث الاصغر ناقضا لغسلها، فيتم غسلها في مفروض الكلام وتأتي بالوضوء بعده من جهة البول الواقع في اثناء غسلها. ولا ينافي ما ذكرناه في المقام من ان الحدث الاصغر الواقع في اثناء غسل الاستحاضة غير ناقض له لما قدمناه في غسل الجنابة من أن الجنب لو احدث بالاصغر في اثنائه بطل غسله ولابد من استئنافه وذلك لقيام الدليل على انتقاض غسل الجنابة بالحدث الاصغر في اثنائه بخلاف غسل الاستحاضة، والدليل كما اسلفناه قوله تعالى (وان قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق، وان كنتم جنبا فاطهروا) [٢]. لانه يدل على أن المحدث على قسمين: جنب وغير جنب فان كان جنبا وجب عليه أن يغتسل وان كان غير جنب وجب عليه أن يتوضأ فكل محدث ليس جنبا يجب عليه أن يتوضأ وقد خرجنا عنه في غسل مس الميت والحيض والاستحاضة ونحوها بالدليل الذي دل على انهم لابد أن يغتسلوا.
[١] مضمون هذه الجملة موجودة في الوسائل: الجزء ١ باب ٢ من أبواب نواقض الوضوء، وغيرها من الموارد.
[٢] سورة المائدة: الآية ٦.