التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢
ذكرنا ان الفقهاء - قدس الله أسرارهم - ذكروا ان كل دم يخرج من المرأة بطبعها ولم يكن دم حيض أو من القرح أو الجرح فهو استحاضة ولم يستثنوا دم النفاس ولعله مستند إلى وضوحه أو إلى ان دم النفاس عندهم هو دم الحيض لانه حيض محتبس فحكمه حكمه. وكذا لم يتعرضوا لدم العذرة لوضوح عدم كونه من الحيض والاستحاضة على ما بينوه عند اشتباه دم الحيض بدم العذرة. ويمكن ان يقال ان تقييد الدم الخارج من المرأة بكونه خارجا بحسب طبعها يغني عن استثناء دم الولادة والعذرة والقرح لانها لا يخرج من المرأة بطبعها وانما تخرج منها بسبب من الاسباب فالدم الخارج عن المرأة بحسب الطبع منحصر في الحيض والاستحاضة. وحاصل كلامهم: ان الدم الذي لا يحكم بحيضيته ملازم لكونه استحاضة. وقد ناقش فيه بعضهم - كما مر - من جهة ان الاستحاضة لها امارات وصفات ومع عدم وجدان الدم لها لا يحكم عليه بكونه استحاضة وان لم يكن بحيض أيضا. ويدفعها ما ذكرناه من ان الاخبار الواردة في اثبات صفات الاستحاضة لا دلالة لها على ان الاستحاضة لا يمكن انفكاكها عن الصفرة مثلا وانما دلت على ان الصفرة تلازم الاستحاضة عند اشتباه الحيض بالاستحاضة ودوران الامر بينهما لا أن الاستحاضة تلازم الصفرة - مثلا - دائما وفي جميع الموارد مما افاد المناقش لا يمكن المساعدة عليه وهذا كله في المقدمة. وبعد ذلك يقع الكلام في انه هل هناك تلازم بين الامرين واقعا وأن الدم إذا لم يكن حيضا أو غيره من المستثنيات فهو استحاضة واقعا