الهداية في الأصول و الفروع - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٩ - ١ باب ما يجب أن يعتقد في التوحيد من معاني أخبار النبي و الأئمة
و روي عن زرارة أنه قال: قلت للصادق (عليه السلام): جعلت فداك ما تقول في القضاء و القدر؟ قال (عليه السلام): أقول: إن الله تبارك و تعالى إذا جمع العباد يوم [١] القيامة، سألهم عما عهد إليهم، و لم يسألهم عما قضى عليهم [١].
[١] الاعتقادات: ٣٤، و تصحيح الاعتقاد: ٥٩، و التوحيد: ٣٦٥ ح ٢ مثله. كنز الفوائد: ١٧١ باختلاف يسير في اللفظ. انظر الكافي: ١- ١٥٥ باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين، و التوحيد:
٣٦٤ باب القضاء و القدر. و ص ٣٦٩ ح ٨، و ص ٣٧٠ ح ٩، و البحار: ٥- ٨٤ باب القضاء و القدر.
قال المجلسي في البحار: ٥- ١١٢ ذيل ح ٣٨: هذا الخبر يدل على أن القضاء و القدر انما يكون في غير الأمور التكليفية كالمصائب و الأمراض و أمثالها، فلعل المراد بهما القضاء و القدر الحتميان.
و في هامش البحار المذكور قال العلامة الطباطبائي:
الرواية تدل على أن التكاليف و الأحكام أمور اعتبارية غير تكوينية، و مورد القضاء و القدر بالمعنى الدائر هو التكوينيات، فأعمال العباد من حيث وجودها الخارجي كسائر الموجودات متعلقات القضاء و القدر، و من حيث تعلق الأمر و النهي و الاشتمال على الطاعة و المعصية أمور اعتبارية وضعية خارجة عن دائرة القضاء و القدر إلا بالمعنى الآخر الذي بينه أمير المؤمنين (عليه السلام) للرجل الشامي عند منصرفه من صفين كما في الروايات [الاحتجاج: ٢٠٨، و ص ٢٠٩] و محصله التكليف لمصالح تستدعي ذلك، فالقدر في الأعمال ينشأ من المصالح التي تستدعي التكليف الكذائي، و القضاء هو الحكم بالوجوب و الحرمة مثلا بأمر أو نهي.
و للمفيد «ره» في معنى القضاء و القدر كلام، راجع تصحيح الاعتقاد: ص ٥٤.
و روي في الطرائف: ٣٢٩: ان الحجاج بن يوسف كتب إلى الحسن البصري، و الى عمرو بن عبيد، و الى واصل بن عطاء، و الى عامر الشعبي، أن يذكروا ما عندهم و ما وصل إليهم في القضاء و القدر.
فكتب إليه الحسن البصري: ان أحسن ما سمعت من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال: يا ابن آدم أ تظن ان الذي نهاك دهاك، و انما دهاك أسفلك و أعلاك، و الله بريء من ذلك.
و كتب إليه عمرو بن عبيد: أحسن ما سمعت في القضاء و القدر قول علي بن أبي طالب (عليه السلام):
لو كان الوزر في الأصل محتوما كان الموزور في القصاص مظلوما.
و كتب إليه واصل بن عطاء: أحسن ما سمعت في القضاء و القدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) انه قال: أ يدلك على الطريق و يأخذ عليك المضيق.
و كتب إليه الشعبي: أحسن ما سمعت في القضاء و القدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) انه قال: كل ما استغفرت الله تعالى منه فهو منك، و كل ما حمدت الله تعالى فهو منه.
فلما وصلت كتبهم إلى الحجاج و وقف عليها، قال: لقد أخذوها من عين صافية. مع ما كان عند الحجاج معه من العداوة و الأمور الواهية. و كذا روي في كنز الفوائد: ١٧٠ باختلاف يسير.
[١] «ليوم» ب، د.