الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٨ - العاشرة عدم جواز إخراج لحم الهدي الواجب من منى و استحباب التصدق بجلده
لا تخرجن شيئا من لحم الهدي».
و موثقة إسحاق بن عمار [١] عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال:
«سألته عن الهدي أ يخرج شيء منه من الحرم؟ فقال: بالجلد و السنام و الشيء ينتفع به قلت: انه بلغنا عن أبيك أنه قال: لا يخرج من الهدي المضمون شيئا، قال: بل يخرج بالشيء ينتفع به- و زاد فيه أحمد- و لا يخرج بشيء من اللحم من الحرم».
أقول: و أحمد هو أحد رواة الحديث عن حماد عن إسحاق.
و الظاهر أنه لا ريب في التحريم بنا على وجوب قسمته أثلاثا و وجوب التصدق بثلث و إهدا ثلث و أن يأكل و يطعم عياله ثلثا.
و أما على القول باستحباب ذلك، و أن الواجب إنما هو الأكل و الصدقة و لو قليلا، أو القول بالاستحباب مطلقا، فيشكل ذلك كما لا يخفى، إلا أن تحمل الروايتان على الكراهة بناء على القول بالاستحباب.
و حينئذ فيكون الكلام في هاتين الروايتين تابعا لما ثبت ثمة، فإن ثبت وجوب التثليث و الصرف في المصارف الثلاثة فالروايتان المذكورتان على ظاهرهما من تحريم الإخراج، و إلا فالحمل على الكراهة.
و أما على تقدير القول بوجوب التثليث و التصدق بالثلث و إهداء الثلث فلم يقل أحد بوجوب أكل الثلث، بل الواجب الأكل في الجملة و لو قليلا فيمكن أن يقال: إنه و إن صرح بعضهم بذلك لكن المفهوم من الروايات ما قلناه، كما دلت عليه
موثقة شعيب العقرقوفي [٢] من قوله (عليه السلام):
[١] الوسائل- الباب- ٤٣- من أبواب الذبح- الحديث ٦.
[٢] الوسائل- الباب- ٤٠- من أبواب الذبح- الحديث ١٨.