الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٨ - الخامس جواز تقديم صوم الثلاثة على التروية
فلا بأس بذلك».
و رده في المدارك بضعف السند باشتماله في التهذيب على أبان الأزرق، و هو مجهول، و في الكافي على عبد الكريم بن عمرو، و هو واقفي، ثم قال:
«و المسألة محل تردد».
أقول: لا وجه لهذا التردد بناء على هذا الاصطلاح الذي هو إلى الفساد أقرب من الصلاح، بل الواجب عليه الحكم بعدم الجواز، لعدم الدليل الشرعي كما صار إلى ذلك في مواضع من شرحه.
ثم إنه مما يؤيد جواز التقديم ما تقدم
في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] من قول أبي الحسن (عليه السلام) لعباد لما قال له: يا أبا الحسن إن الله قال «فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ» فقال: «كان جعفر يقول:
ذو الحجة كله من أشهر الحج».
و قال في الدروس: «و لتكن الثلاثة بعد التلبس بالحج، و تجوز من أول ذي الحجة، و يستحب فيه السابع و تالياه و لا يجب، و نقل عن ابن إدريس أنه لا يجوز قبل هذه الثلاثة: و جوز بعضهم تقديمه في إحرام العمرة، و هو بناء على وجوبه بها، و في الخلاف لا يجب الهدي قبل إحرام الحج بلا خلاف، و يجوز الصوم قبل إحرام الحج، و فيه إشكال» انتهى.
أقول: مقتضى قوله: «و لتكن الثلاثة بعد التلبس بالحج، و تجوز من أول ذي الحجة» هو تقييد الجواز هنا بالتلبس بالحج، فلا تجوز من أول ذي الحجة إلا لمن كان متلبسا بالحج في ذلك الوقت، مع أن
[١] الوسائل- الباب- ٥١- من أبواب الذبح- الحديث ٤.