الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٥ - العاشرة عدم جواز إخراج لحم الهدي الواجب من منى و استحباب التصدق بجلده
لا يؤكل و لا يطعم».
أقول: و المستفاد من هذه الأخبار بضم بعضها إلى بعض أن الأفضل هو الصدقة بهذه الأشياء أو بثمنها، و أنه يكره إعطاء الجزار شيئا من ذلك أجرة، و إلا فلو أعطاه ذلك صدقة فالظاهر أنه لا بأس به.
و بذلك يظهر أن ما ذهب إليه شيخنا الشهيد الثاني و سبطه (عطر الله تعالى مرقديهما) من وجوب الصدقة ممنوع، لدلالة صحيحة معاوية بن عمار [١] التي نقلها في المدارك على جواز جعل الجلد مصلى في البيت، و دلالة مرسلته [٢] التي في الكافي على جواز أن يشتري به المتاع و أن ينتفع به مع تصريحها بأفضلية الصدقة، و دلالة موثقة إسحاق بن عمار [٣] على جواز إخراجه معه يعني لأجل الانتفاع به، و حينئذ فتحمل الصدقة بثمنه إذا جعله جرابا كما في صحيحة علي بن جعفر [٤] على الفضل و الاستحباب.
و كيف كان فجملة روايات المسألة أولا و آخرا لا دلالة فيها على حكم ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني من الأطراف و الأمعاء، و أنه يجب التصدق بها، فان مورد جملة روايات المسألة إنما هو اللحم و الجلد و الجلال و القلائد، و ما عداها فلم أقف فيه على نص، و الظاهر أن السكوت عنها في الأخبار إنما هو من حيث عدم الرغبة فيها يومئذ من حيث وجود اللحوم و كثرتها.
و العجب من صاحب المدارك أنه بعد أن اعترض على جده بما ذكره وافقه و استدل له بالروايتين المذكورتين، و موردهما أخص من المدعى، و ما ادعاه من فعل النبي (صلى الله عليه و آله) ذلك لم نقف عليه، و الله العالم.
[١] الوسائل- الباب- ٤٣- من أبواب الذبح- الحديث ٥.
[٢] الوسائل- الباب- ٤٣- من أبواب الذبح- الحديث ٢.
[٣] الوسائل- الباب- ٤٣- من أبواب الذبح- الحديث ٦.
[٤] الوسائل- الباب- ٤٣- من أبواب الذبح- الحديث ٤.