الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣١ - الفصل التاسع عشر في ذكر زيارة ائمة البقيع
السلام عليك يا بقية المؤمنين و ابن أول المسلمين، و كيف لا تكون كذلك، و أنت سليل الهدى، حليف التقى، و خامس أصحاب الكساء غذتك يد الرحمة، و ربيت في حجر الإسلام، و رضعت من ثدي الايمان، فطبت حيا و طبت ميتا، غير ان الأنفس غير طيبة لفراقك، و لا شاكة في الجنان لك، ثم يلتفت الى الحسين (صلوات الله عليه و آله) و يقول السلام عليك يا أبا عبد الله و على ابى محمد السلام».
قال في الوافي: و الجنان ان كان بكسر الجيم فالمعنى أنها كانت متألمة بفراقك، و لكنها راضية لك بأن تكون في الجنان، و ان كان بفتح الجيم فالمعنى أنها غير طيبة بالفراق، و لا شاكية من الله في القلب بترك الصبر و إظهار الجزع، و إخفاء السخط في القلب انتهى.
و قال المشايخ الثلاثة (نور الله تعالى مراقدهم) [١]: إذا أتيت قبور الأئمة بالبقيع فاجعله بين يديك «ثم تقول: و أنت على غسل السلام عليكم يا أئمة الهدى السلام عليكم يا أهل التقوى، السلام عليكم يا حجج الله على أهل الدنيا، السلام عليكم أيها القوامون في البرية بالقسط، السلام عليكم يا أهل الصفوة، السلام عليكم يا أهل النجوى، أشهد أنكم قد بلغتم و نصحتم و صبرتم في ذات الله تعالى، و كذبتم و أسيئ إليكم فغفرتم، و أشهد انكم الأئمة الراشدون المهديون، و أن طاعتكم مفترضة، و أن قولكم الصدق، و أنكم دعوتم فلم تجابوا و أمرتم فلم تطاعوا، و أنكم دعائم الدين، و أركان الأرض، و لم تزالوا بعين الله ينسلخكم في أصلاب المطهرين، و ينقلكم من أرحام المطهرات لم تدنسكم الجاهلية الجهلاء و لم تشترك فيكم فتن الأهواء، طبتم و طاب منبتكم أنتم الذين من علينا بكم ديان الدين، فجعلكم في بيوت أذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه، و جعل صلواتنا عليكم رحمة لنا و كفارة لذنوبنا، إذا اختاركم لنا، و طيب خلقنا بما من به علينا من ولايتكم و كنا عنده مسلمين بفضلكم، و معروفين بتصديقنا إياكم.
[١] التهذيب ج ٦ ص ٧٩ الفقيه ج ٢ ص ٣٤٤.