الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٣ - الفصل الخامس في أن الأنصار كانوا من قوم تبع
نهى النبي (صلى الله عليه و آله)، عن سبه، لانه آمن قبل ظهوره بسبع مأة عام، و في بعض الاخبار تبع لم يكن مؤمنا و لا كافرا، و لكن يطلب الدين الحنيف، و تبع أول من كسى البيت الأنطاع بعد آدم حيث كساه الشعر، و قبل إبراهيم (عليه السلام) حيث كساه الخصف انتهى.
ثم انه ما قد ورد في الأنصار أنهم كانوا من قوم تبع أيضا ما رواه
في الكافي [١] و العياشي في تفسيره عن الصادق (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى [٢] «وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا» الاية قال (عليه السلام) كانت اليهود تجد في كتبها أن مهاجر محمد (صلى الله عليه و آله) ما بين عير و أحد، فخرجوا يطلبون الموضع، فمروا بجبل يسمى حداد فقالوا: حداد و أحد سواء فتفرقوا عنده، فنزل بعضهم بتيماء، و بعضهم بفدك، و بعضهم بخيبر، فاشتاق الذين بتيماء الى بعض إخوانهم فمر بهم أعرابي من قيس فتكاروا منه، و قال لهم: أمر بكم ما بين عير و أحد، فقالوا له:
إذا مررت بهما فآذنا بهما فلما توسط بهم أرض المدينة قال لهم: ذلك عير و هذا أحد فنزلوا عن ظهر ابله، فقالوا: قد أصبنا بغيتنا فلا حاجة لنا في إبلك، فاذهب حيث شئت، و كتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك و خيبر أنا قد أصبنا الموضع، فهلموا إلينا، فكتبوا إليهم أنا قد استقرت بنا الدار و اتخذنا الأموال، و ما أقربنا منكم، فإذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم، فاتخذوا بأرض المدينة الأموال فلما كثرت أموالهم بلغ تبع فغزاهم فتحصنوا منه فحاصرهم، و كانوا يرقون لضعفاء أصحاب تبع، فيلقون إليهم بالليل التمر و الشعير، فبلغ ذلك تبع فرق لهم فآمنهم فنزلوا اليه فقال لهم:
انى قد استطبت بلادكم، و ما أراني الا مقيما فيكم فقالوا له: انه ذلك ليس لك، انها مهاجر نبي (صلى الله عليه و آله)، و ليس ذلك لأحد حتى يكون ذلك، فقال لهم: انى مخلف فيكم من أسرتى من إذا كان ذلك ساعده و نصره، فخلف حيين الأوس، و الخزرج، فلما كثروا بها كانوا يتناولون أموال اليهود و كانت اليهود تقول لهم:
[١] الكافي ج ٨ ص ٣٠٨.
[٢] سورة البقرة الآية- ٨٩.