الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٧ - الفصل الأول حكم من جنى في الحرم
عند بيت الله أفضل».
و روى ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه [١] مرسلا عن الباقر (عليه السلام) قال: من جاور بمكة سنة غفر الله له ذنوبه و لأهل بيته، و لكل من استغفر له و لعشيرته و لجيرانه ذنوب تسع سنين قد مضت، و عصموا من كل سوء أربعين و مأة سنة، ثم قال: و الانصراف و الرجوع أفضل من المجاورة».
و الجمع بين الاخبار ممكن لجمل ما دل على استحباب الجوار على ما إذا أمن من نفسه وقوع الذنب فيها كما عرفت من الاخبار المتقدمة.
و روى الشيخ عن أيوب بن أعين [٢] عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «ان امرأة كانت تطوف و خلفها رجل فأخرجت ذراعها فنال بيده حتى وضعها على ذراعها، فاثبت الله يده في ذراعها حتى قطع الطواف فأرسل الى الأمير و اجتمع الناس و أرسل الى الفقهاء و جعلوا يقولون: اقطع يده، فهو الذي جنى الجناية فقال: هيهنا أحد من ولد رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا: نعم الحسين بن على قدم الليلة، فأرسل إليه فدعاه فقال انظر ما لقيا ذان، فاستقبل القبلة و رفع يده و مكث طويلا يدعو ثم جاء إليهما حتى خلص يده من يدها، فقال الأمير: أ لا نعاقبه بما صنع؟ فقال: لا».
أول أقول: لا يبعد أن يكون الجاني من الشيعة الإمامية، و أنه ما لحقه من الخزي و الفضيحة حصل له الندم و التوبة، فلذلك عفى عنه و لم يعاقبه.
و روى الحميري في قرب الاسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبى نصر [٣] عن الرضا (عليه السلام) قال: «سأله صفوان و أنا حاضر عن الرجل يؤدب مملوكه في الحرم؟ فقال: كان أبو جعفر (عليه السلام) يضرب فسطاطه في حد الحرم بعض أطنابه في الحرم و بعضها في الحل، فإذا أراد أن يؤدب بعض
[١] الفقيه ج ٢ ص ١٤٦.
[٢] التهذيب ج ٥ ص ٤٧٠.
[٣] الوسائل الباب ١٤ من أبواب مقدمات الطواف.