الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٥ - الفصل الأول حكم من جنى في الحرم
ما لا يحتمله مثله عادة، أو ما يسد الرمق، و لا ريب أن كلا من المعنيين مناسب للفظ التضييق، الا، انه كما عرفت لا أثر له في النصوص، و انما ظاهرها عدم إطعامه و سقيه بالكلية، و لو مات جوعا و عطشا ثم ان بعض الأصحاب ألحق بالحرم مسجد النبي (صلى الله عليه و آله) و مشاهد الأئمة (عليهم السلام) محتجا بإطلاق اسم الحرم عليها في بعض الاخبار، و لا ريب في ضعفه.
و روى في الكافي عن عبد الخالق الصيقل [١] قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل [٢] «وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً» فقال: لقد سألتني عن شيء ما سألني أحد الا من شاء الله قال: من أم هذا البيت و هو يعلم أنه البيت الذي أمره الله عز و جل به، و عرفنا أهل البيت حق معرفتنا كان آمنا في الدنيا و الآخرة»،.
و رواه الصدوق مرسلا بدون قوله «لقد سألتني عن شيء ما سألني الا من شاء الله، و لا «ثم قال».
أقول: لا منافاة بين هذا التفسير و بين ما تقدم، فان هذا من الباطن و ذلك من الظاهر، و المراد بقوله (عليه السلام) «آمنا في الدنيا و الآخرة» أى من سخط الله و عذابه
و روى في الكافي في الصحيح أو الحسن و في الفقيه عن معاوية بن عمار [٣] قال: «أتى أبو عبد الله (عليه السلام) في المسجد فقيل له: ان سبعا من سباع الطير على الكعبة ليس يمر به شيء من حمام الحرم إلا ضربه فقال: انصبوا له و اقتلوه فإنه قد الحد».
و عن معاوية بن عمار [٤] في الصحيح قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله الله عز و جل [٥] «وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ بِظُلْمٍ» فقال: كل ظلم إلحاد، و ضرب الخادم من غير ذنب من ذلك الإلحاد».
قيل: الباء في «بإلحاد» زائدة، تقديره و من يرد فيه إلحادا و في بظلم المتعدية
و عن أبى الصباح الكناني [٦] قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن قول الله عز و جل وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ» فقال: كل ظلم يظلم الرجل نفسه بمكة من سرقة أو ظلم أحد أو شيء من الظلم فإني أراه إلحادا و لذلك كان يتقى
[١] الكافي ج ٤ ص ٥٤٥ الفقيه ج ٢ ص ١٣٣.
[٢] سورة آل عمران الآية: ٩٧.
[٣] الكافي ج ٤ ص ٢٢٧.
[٤] الكافي ج ٤ ص ٢٢٧.
[٥] سورة الحج الآية- ٢٤.
[٦] الكافي ج ٤ ص ٢٢٧.