الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٣ - المسألة السادسة مستحبات رمي الجمار
هذه السنة بالنزول بالمحصب من الأبطح، قال: و هو ما بين العقبة و بين مكة، و قيل:
ما بين الجبل الذي عند مقابر مكة، و الجبل الذي يقابله مصعدا في الشق الأيمن للقاصد مكة، و ليس المقبرة منه و اشتقاقه من الحصباء، و هو الحصى المحمول بالسيل.
أقول: لم أقف على هذا الكلام في السرائر، و لعله في غيره أو مكان آخر غير الموضع المعهود، و الذي وجدته فيه هو ما قدمت نقله.
ثم قال في الدروس: و نقل عن السيد ضياء الدين بن الفاخر شارح الرسالة أنه قال: ما شاهدت أحدا يعلمني به في زماني و انما وقفني واحد على أثر مسجد بقرب من منى على يمنى قاصد مكة على مسيل واد، قال: و ذكر آخرون أنه عند مخرج الأبطح إلى مكة.
أقول: لم أقف في الاخبار على ذكر لهذا المسجد إلا في عبارة كتاب الفقه الرضوي حيث قال (عليه السلام): إذا رميت الجمار يوم الرابع ارتفاع النهار فأفض منها إلى مكة فإذا بلغت مسجد الحصباء، دخلته و استلقيت فيه على قفاك على قدر ما تستريح.
و ما يوجد في بعض كتب أصحابنا أن النبي (صلى الله عليه و آله) صلى فيه الظهرين و العشاءين، و هجع هجعة، ثم دخل مكة، فالظاهر أنه من روايات العامة و مما يدل على استحباب التحصيب من الاخبار مضافا الى اتفاق الأصحاب ما تقدم قريبا من صحيحة معاوية بن عمار.
و رواه الشيخ عن معاوية بن عمار [١] عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: إذا نفرت و انتهيت إلى الحصبة و هي البطحاء فشئت أن تنزل قليلا فإن أبا عبد الله (عليه السلام) قال: ان أبى كان ينزلها ثم يرتحل فيدخل مكة من غير ان ينام بها، و قال ان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، إنما أنزلها حيث بعث بعائشة مع أخيها عبد الرحمن الى التنعيم فاعتمرت لمكان العلة التي أصابتها فطافت بالبيت ثم سعت ثم رجعت فارتحل من يومه».
[١] التهذيب ج ٥ ص ٢٧٥.