الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٢ - المسألة السادسة مستحبات رمي الجمار
عمن تأخر، و أما قوله عز و جل [١] «لِمَنِ اتَّقىٰ» فإنه قال في كتاب مجمع البيان فيه قولان:
أحدهما- أنه يقع الحج مبرورا و مكفرا للسيئات إذا اتقى ما نهى الله عنه، و الأخر ما رواه أصحابنا أن قوله «لِمَنِ اتَّقىٰ» متعلق بالتعجيل في اليومين، و تقديره فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه لمن اتقى الصيد الى انقضاء النفر الأخير، و ما بقي من إحرامه و من لم يتقها فلا يجوز له النفر في الأول، و هو المروي عن ابن عباس و اختيار القراء أقول و يؤيد المعنى الأول قوله عز و جل [٢] «إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ» و روى الصدوق (قدس سره)
في الصحيح عن معاوية بن عمار [٣] عن أبى عبد الله (عليه السلام) «قال و سمعته يقول: في قول الله تعالى «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقىٰ «قال يتقى الصيد حتى ينفر أهل منى في النفر الأخير،.
و الظاهر أن هذه هي الرواية التي أشار إليها في كتاب مجمع البيان في الوجه الثاني أقول: و من الاخبار في المسألة
ما رواه الشيخ عن حماد بن عثمان [٤] عن أبى عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ. لِمَنِ اتَّقىٰ» الصيد يعني في إحرامه، فإن أصابه لم يكن له أن ينفر في النفر الأول.
و عن حماد [٥] عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا أصاب المحرم الصيد فليس له أن ينفر في النفر الأول، و من نفر في النفر الأول فليس له أن يصيب الصيد حتى ينفر الناس و هو قول الله عز و جل «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ. لِمَنِ اتَّقىٰ» قال اتقى الصيد.
و عن معاوية بن عمار [٦] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): من نفر في النفر الأول متى يحل له الصيد؟ قال: إذا زالت الشمس من اليوم الثالث».
[١] سورة البقرة الآية- ٢٠٣.
[٢] سورة المائدة الآية- ٢٧.
[٣] الفقيه ج ٢ ص ٢٨٨.
[٤] التهذيب ج ٥ ص ٢٧٣.
[٥] التهذيب ج ٥ ص ٤٩٠.
[٦] التهذيب ج ٥ ص ٤٩١.