الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٠ - السادسة ما يستحب في كيفية الحلق و الدعاء فيه
أن يأخذ من جوانب الرأس، فقال له: ابدأ بالناصية، فبدأ بها».
فجمعا بين الروايتين بما ذكراه من حمل القرن على طرف الناصية.
و فيه أن مورد هذه الرواية إنما هو التقصير، و هو أخذ شيء من الشعر لا الحلق، و الظاهر أنه في إحرام العمرة المتمتع بها، و غاية ما تدل عليه الرواية استحباب التقصير من شعر الناصية لا من جوانب الرأس.
و بالجملة فالمتبادر من الرواية الأولى أن المراد بالقرن الأيمن إنما هو قرن الرأس و هو ما ذكرناه، و هذه الرواية ليس من محل البحث في شيء فكلامهما (طاب ثراهما) لا يخلو من نظر.
نعم
قال في كتاب الفقه الرضوي [١]: «و إذا أردت أن تحلق رأسك فاستقبل القبلة، و ابدأ بالناصية، و احلق من العظمين النابتين بحذاء الأذنين و قل: اللّهمّ أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة».
انتهى.
و ظاهر هذه العبارة هو استحباب الحلق من الناصية، و هو خلاف ما دلت عليه صحيحة معاوية بن عمار [٢] بالتقريب الذي قدمناه.
و أما دفن الشعر في منى فقد تقدم الكلام فيه.
و أما استحباب اضافة التقصير من هذه المواضع إلى الحلق فيدل عليه
ما رواه في الكافي عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري [٣] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم النحر يحلق رأسه و يقلم أظفاره و يأخذ من شاربه و من أطراف لحيته».
[١] المستدرك- الباب- ٩- من أبواب الحلق و التقصير- الحديث ١.
[٢] الوسائل- الباب- ١٠- من أبواب الحلق و التقصير- الحديث ١.
[٣] الوسائل- الباب- ١- من أبواب الحلق و التقصير- الحديث ١٢.