الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٤ - المسألة السابعة جواز ركوب الهدي و شرب لبنه
الذمة و إن تعين، و هو في الأول موضع وفاق بينهم على ما نقله في المدارك، و لعل وجهه أنه و إن تعين بالاشعار و التقليد لو أشعره أو قلده إلا أنه لا يخرج عن الملك بالكلية، بل غايته أنه يتعين ذبحه و لا يجوز إبداله، و أما سائر التصرفات مما لا ينافي ذلك فلا يمنع منه، و إنما الخلاف في الثاني و المشهور أنه كالأول.
أقول: و ينبغي هنا التفصيل أيضا كما تقدم في كلام شيخنا العلامة (رفع الله تعالى مقامه) في صدر هذا المقام من «أن الواجب المطلق كدم التمتع و جزاء الصيد و النذر غير المعين و ما شابه ذلك على ضربين:
(أحدهما): أن يسوقه ينوي به الواجب من غير أن يعينه بالقول، فهذا لا يزول ملكه إلا بذبحه و دفعه إلى اهله، و له التصرف فيه بما شاء، كالبيع و الهبة و الأكل و غير ذلك، لأنه لم يتعلق حق الغير به- إلى أن قال-: (الثاني): أن يعين الواجب فيه» إلى آخر كلامه.
و هذا هو الذي ينبغي أن يجعل محل النزاع من حيث تعلق حق المساكين به بالتعيين لذلك، دون الأول الذي قد عرفت أنه لا يخرج عن ملكه بوجه، و له التصرف فيه كيف شاء.
و بذلك يظهر لك ما في إطلاق جملة من أصحابنا من أن محل الخلاف الواجب مطلقا، إلا أن ظاهر الأخبار [١] الدالة على تبعية الولد التي قد أشرنا إليها سابقا أنها هي المستند للقول بالتعيين مطلقه كما سيأتي إنشاء الله تعالى.
و قال ابن الجنيد: «و لا بأس أن يشرب من لبن هديه، و لا يختار
[١] الوسائل- الباب- ٣٤- من أبواب الذبح.