الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩١ - المسألة السادسة هل يجب هدي السياق لو ضاع فوجد بعد ذبح البدل؟
لقيام البدل مقامه إلا إذا كان منذورا على التعيين، فيجب حينئذ ذبحه بعد ذبح الأخير لتعينه بالنذر لذلك» انتهى كلامه زيد إكرامه و رفع مقامه.
أقول: صورة عبارة المصنف المشار إليها هكذا «و لو ضاع فأقام بدله ثم وجد الأول ذبحه، و لم يجب ذبح الأخير، و لو ذبح الأخير ذبح الأول ندبا إلا أن يكون منذورا» و لا يخفى أن غاية ما يفهم من هذه العبارة انه لو ضاع الهدي- سواء كان هدي سياق قد أشعره أو قلده أو كان هدي تمتع كما هو ظاهر الخبرين المذكورين اللذين هما المستند في هذا الحكم- فأقام بدله وجوبا أو استحبابا، و ليس في العبارة أزيد من إقامته، و هو أعم من أن يكون وجوبا أو استحبابا كما ذكرنا.
و لا ريب في استحباب إقامة البدل في هدي القران بعد ضياعه أو هلاكه لما تقدم
في رواية علي بن أبي حمزة [١] «فان لم يكن مضمونا و إنما هو شيء تطوع به فليس عليه أن يبتاع مكانها إلا أن يشاء أن يتطوع».
و مثله في صحيحة الحلبي [٢] و مورد الخبرين المذكورين و إن كان الذبح إلا أنه لا خصوصية له في هذا المقام، كما لا يخفى على ذوي الأفهام، على أنهم قد صرحوا بجواز بيعه مع الكسر و استحباب بدله و التصدق بثمنه.
و الظاهر أن مطرح نظر المصنف و غيره في هذا المقام إنما هو إلى الخلاف الذي قدمنا نقله عن الشيخ من أنه متى وجد الهدي الضائع و قد ذبح الأول فهل يكون ذبحه واجبا كما يقوله الشيخ أو ندبا؟ لا أنه يجب إقامة بدل هدي السياق بعد ضياعه، ليكون منافيا لما قدمه حتى أنه يحتاج إلى
[١] الفقيه ج ٢ ص ٢٩٨- الرقم ١٤٧٨. راجع ص ١٦٩ و ١٧٠ المتقدمتين.
[٢] الوسائل- الباب- ٣١- من أبواب الذبح- الحديث ٤.